وعن مالك بن هبيرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما من مؤمن يموت فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف
إلا غفر له ، فكان مالك بن هبيرة يتحرى إذا قل أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة
صفوف رواه الخمسة النسائي . وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا
شفعوا فيه رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه . وعن ابن عباس
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما من رجل مسلم يموت
فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه رواه
أحمد ومسلم وأبو داود . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله تعالى : قد
قبلت علمهم فيه وغفرت له ما لا يعلمون رواه أحمد .
حديث مالك بن هبيرة في إسناده محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن مرثد ، عن مالك ، وفيه مقال معروف إذا عنعن . وقد حسن الحديث الترمذي .
وقال : رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق ، وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق
هذا الحديث ، وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلا ، ورواية هؤلاء أصح عندنا ،
قال : وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأبي هريرة ، ثم ذكر حديث عائشة بنحو
اللفظ الذي ذكره المصنف من طريق ابن أبي عمر عن عبد الوهاب الثقفي عن
أيوب وعن أحمد بن منيع وعلي بن حجر ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن
أبي قلابة ، عن عبد الله بن يزيد ، عن عائشة ثم قال : حسن صحيح ، وقد وقفه بعضهم
ولم يرفعه قال النووي : من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة . وحديث ابن عباس أخرجه
أيضا ابن ماجة . وحديث أنس أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم من طريق حماد
بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا . ولأحمد من حديث أبي هريرة نحوه وقال :
ثلاثة بدل أربعة . وفي إسناده رجل لم يسم ، وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب ،
أخرجه أبو مسلم الكجي . قوله : يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف فيه دليل
على أن من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر له ، وأقل ما يسمى صفا رجلان
ولا حد لأكثره . قوله : يبلغون مائة فيه استحباب تكثير جماعة الجنازة ، ويطلب
نيل الأوطار — صفحة 94
مساهمون: الشوكاني
ص٩٤