الحديث . وفي حديث أبي هريرة الجزم بأن صاحبة القصة امرأة ، وجزم
بذلك ابن خزيمة في روايته لحديث أبي هريرة . قوله : كانت تقم بضم القاف أي
تجمع القمامة وهي الكناسة . قوله : ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة الخ ، احتج
بهذه الرواية من قال بعدم مشروعية الصلاة على القبر وهو النخعي ومالك وأبو
حنيفة والهادوية قالوا : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأن الله ينورهم بصلاتي
عليهم ، يدل على أن ذلك من خصائصه ، وتعقب ذلك ابن حبان فقال في ترك إنكاره
صلى الله عليه وآله وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره ، وأنه
ليس من خصائصه ، وتعقب هذا التعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينتهض دليلا للأصالة .
( ومن جملة ) ما أجاب به الجمهور عن هذه الزيادة أنها مدرجة في هذا الاسناد ،
وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد ، قال الحافظ :
وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج . قال البيهقي : يغلب على الظن
أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد انتهى . وقد عرفت غير مرة أن
الاختصاص لا يثبت إلا بدليل ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته صلى الله عليه
وآله وسلم على أهلها ، لا ينفي مشروعية الصلاة على القبر لغيره ، لا سيما بعد قوله صلى الله
عليه وآله وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا باعتبار من كان قد صلى عليه قبل الدفن ، وأما
من لم يصل عليه ففرض الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع الأمة باق ، وجعل الدفن
مسقطا لهذا الفرض محتاج إلى دليل ، وقد قال بمشروعية الصلاة على القبر الجمهور كما قال
ابن المنذر ، وبه قال الناصر من أهل البيت . وقد استدل بحديث الباب على رد قول من
فصل فقال : يصلى على قبر من ليكن قد صلى عليه قبل الدفن ، لا من كان قد صلى
عليه ، لأن القصة وردت فيمن قد صلى عليه ، والمفصل هو بعض المانعين الذين تقدم
ذكرهم ، واختلفوا في أمد ذلك فقيده بعضهم إلى شهر وقيل : ما لم يبل الجسد . وقيل :
يجوز أبدا . وقيل : إلى اليوم الثالث . وقيل : إلى أن يترب . ( ومن جملة ) ما اعتذر
به المانعون من الصلاة على القبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما فعل ذلك حيث
صلى من ليس بأولى بالصلاة مع إمكان صلاة الأولى ، وهذا تمحل لا ترد بمثله
هذه السنة ، لا سيما مع ما تقدم من صلاته صلى الله عليه وآله وسلم على البراء بن معرور ،
مع أنه مات والنبي صلى الله عليه وآله وسلم غائب في مكة قبل الهجرة ، وكان ذلك
نيل الأوطار — صفحة 91
مساهمون: الشوكاني
ص٩١