وبقية الكلام على حديث ماعز والغامدية يأتي إن شاء الله في الحدود ، وهذا المقدار
هو الذي تدعو إليه الحاجة في المقام .
الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر
عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على أصحمة النجاشي
فكبر عليه أربعا . وفي لفظ قال : توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا فصلوا
عليه ، فصففنا خلفه فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه ونحن صفوف متفق
عليهما . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعى النجاشي في اليوم
الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات . رواه الجماعة .
وفي لفظ : نعى النجاشي لأصحابه ثم قال : استغفروا له ، ثم خرج بأصحابه إلى المصلى
ثم قام فصلى بهم كما يصلى على الجنازة رواه أحمد . وعن عمران بن حصين : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه ،
قال : فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت ، وصلينا عليه كما يصلى على الميت رواه أحمد
والنسائي والترمذي وصححه .
قوله : على أصحمة قال في الفتح : وقع في جميع الروايات التي اتصلت بنا من طريق
البخاري أصحمة بمهملتين بوزن أفعله مفتوح العين . ووقع في مصنف ابن أبي شيبة
صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء ، وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد أصخمة
بخاء معجمة وإثبات الألف ، قال : وهو غلط ، وحكى الكرماني أن في بعض النسخ صحبة
بالموحدة بدل الميم انتهى . وهو اسم النجاشي . قال ابن قتيبة وغيره : ومعناه بالعربية
عطية ، والنجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء كياء النسب ،
وقيل بالتخفيف ، ورجحه الصغاني لقب لمن ملك الحبشة ، وحكى المطرزي تشديد الجيم
عن بعضهم وخطأه . قال المطرزي وابن خالويه وآخرون : أن كل من ملك المسلمين
يقال له أمير المؤمنين ، ومن ملك الحبشة النجاشي ، ومن ملك الروم قيصر ، ومن ملك
الفرس كسرى ، ومن ملك الترك خاقان ، ومن ملك القبط فرعون ، ومن ملك مصر
نيل الأوطار — صفحة 87
مساهمون: الشوكاني
ص٨٧