عن حديث جابر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس
وصلت عليه الصحابة . ويؤيد ذلك ما عند النسائي بلفظ : أما أنا فلا أصلي عليه وأيضا
مجرد الترك لو فرض أنه لم يصل عليه هو ولا غيره لا يدل على الحرمة المدعاة . ويدل على
الصلاة على الفاسق حديث : صلوا على من قال : لا إله إلا الله وقد تقدم الكلام عليه في
باب ما جاء في إمامة الفاسق من أبواب الجماعة .
باب الصلاة على من قتل في حد
عن جابر : أن رجلا من أسلم جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فاعترف بالزنا فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال : أبك جنون ؟ قال : لا ،
قال : أحصنت ؟ قال : نعم فأمر به فرجم بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة فر ، فأدرك
فرجم حتى مات ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيرا وصلى عليه رواه البخاري
في صحيحه ، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وقالوا : ولم يصل
عليه ورواية الاثبات أولى ، وقد صح عنه عليه السلام أنه صلى على الغامدية ، وقال
الإمام أحمد : ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على
الغال وقاتل نفسه .
حديث جابر أخرجه البخاري باللفظ الذي ذكره المصنف عن محمود بن
غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عنه وقال : لم يقل يونس
وابن جريج عن الزهري وصلى عليه ، وعلل بعضهم هذه الزيادة أعني قوله : فصلى
عليه بأن محمد بن يحيى لم يذكرها وهو أضبط من محمود بن غيلان قال : وتابع محمد
بن يحيى نوح بن حبيب ، وقال غيره : كذا روي عن عبد الرزاق والحسن بن علي
ومحمد بن المتوكل ولم يذكروا الزيادة وقال : ما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان
إلا لمخالفة هؤلاء ، وقد خالف محمودا أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف
بابن راهويه ، وحميد بن زنجويه ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وإسحاق بن إبراهيم
الديري ، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا ، وفيهم هؤلاء الحفاظ
إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وحميد بن زنجويه وقد أخرجه مسلم
نيل الأوطار — صفحة 85
مساهمون: الشوكاني
ص٨٥