في صحيحه عن إسحاق عن عبد الرزاق ولم يذكر لفظه ، غير أنه قال نحو رواية عقيل . وحديث
عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة . وقال البيهقي : ورواه
البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا أنه قال : فصلى عليه وهو خطأ
لاجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه
انتهى . وعلى هذا تكون زيادة . قوله : وصلى عليه شاذة ، ولكنه قد تقرر في
الأصول أن زيادة الثقة إذا وقعت غير منافية كانت مقبولة وهي ههنا كذلك ، باعتبار
رواية الجماعة المذكورين لأصل الحديث ، وأما باعتبار ما وقع عند أحمد وأهل السنن
من أنه لم يصل عليه فرواية الصلاة أرجح من جهات ، الأولى : كونها في الصحيح .
الثانية : كونها مثبتة الثالثة : كونها معتضدة بما أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عمران بن حصين : أن امرأة من جهينة
أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إنها قد زنت وهي حبلى ، فدعا النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وليها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحسن
إليها فإذا وضعت فجئ بها فلما وضعت جابها فأمر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها ، الحديث . وبما أخرجه
مسلم وأبو داود والنسائي من حديث بريدة أن امرأة من غامد أتت النبي صلى
الله عليه وآله وسلم فذكر نحو حديث عمران وقال : فأمر بها فصلى عليها الحديث ،
وبما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
رجم امرأة وفيه فلما طفئت أخرجها فصلى عليها وفي إسناده مجهول ، ومن
المرجحات أيضا الاجتماع على الصلاة على المرجوم ، قال النووي : قال القاضي : مذهب
العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا اه . ويتعقب
بأن الزهري يقول : لا يصلى على المرجوم ، وقتادة يقول : لا يصلى على ولد الزنا ،
وأما قاتل نفسه فقد تقدم الخلاف فيه . ( ومن جملة ) المرجحات ما حكاه المصنف عن أحمد
أنه قال : ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك الصلاة على أحد إلا الغال
وقاتل نفسه . وأما ما أخرجه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ففي إسناده مجاهيل ،
نيل الأوطار — صفحة 86
مساهمون: الشوكاني
ص٨٦