لحاجة الانسان إذا كان معتكفا . وعنها أيضا قالت : إن كنت لأدخل البيت للحاجة
والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة . وعن صفية بنت حيي قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لانقلب فقام معي
ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد متفق عليهن .
قوله : ترجل الترجيل بالجيم المشط والدهن ، فيه دليل على أنه يجوز للمعتكف
التنظيف والطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقا بالترجيل . والجمهور على أنه لا
يكره فيه إلا ما يكره في المسجد ، وعن مالك يكره الصنائع والحرف حتى طلب العلم ، وفيه
دليل على أن من أخرج بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحا في صحة الاعتكاف .
قوله : إلا لحاجة الانسان فسرها الزهري بالبول والغائط : وقد وقع الاجماع
على استثنائهما ، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ، ويلحق بالبول
والغائط القئ والفصد والحجامة لمن احتاج إلى ذلك ، وسيأتي الكلام على الخروج
للحاجات ولغيرها . قوله : فما أسأل عنه سيأتي الكلام على الخروج لزيارة المريض .
قوله : ثم قمت لانقلب أي ترجع إلى بيتها . قوله : ليقلبني بفتح أوله وسكون
القاف أي يردها إلى منزلها . ( وفيه دليل ) على جواز خروج المعتكف من مسجد اعتكافه
لتشييع الزائر قوله : في دار أسامة بن زيد أي التي صارت له بعد ذلك ، لأن أسامة
إذ ذاك ليس له دار مستقلة بحيث يسكن فيها صفية ، وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم حوالي أبواب المسجد .
وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمر
بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه رواه أبو داود .
وعن عائشة قالت : السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس
امرأة ، ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف
إلا في مسجد جامع رواه أبو داود .
الحديث الأول في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال . قال الحافظ : والصحيح
عن عائشة من فعلها ، أخرجه مسلم وغيره وقال : صح ذلك عن علي عليه السلام .
والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي وليس فيه قالت السنة . وأخرجه أيضا من
حديث مالك وليس فيه ذلك . قال أبو داود : غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول
نيل الأوطار — صفحة 357
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٧