كما قيل في تحويل الرداء ، وقد أخرج أحمد من حديث السائب بن خلاد عن أبيه
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه ، وإذا استعاذ
جعل ظاهرهما إليه وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور .
وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء أعرابي يوم الجمعة فقال : يا رسول الله
هلكت الماشية ، وهلكت العيال ، وهلك الناس ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يديه يدعو ، ورفع الناس أيديهم معه يدعون ، قال : فما خرجنا من المسجد حتى
مطرنا مختصر من البخاري .
قوله : جاء أعرابي لفظ البخاري : أتى رجل أعرابي من أهل البادية ، وفي لفظ
له : جاء رجل . وفي لفظ : دخل رجل المسجد يوم جمعة وسيأتي ، قال في الفتح : لم أقف على تسمية
هذا الرجل . قوله : هلكت الماشية في الرواية الآتية في باب ما يقول وما يصنع : هلكت
الأموال وهي أعم من الماشية ، ولكن المراد هنا الماشية كما سيأتي . وفي رواية للبخاري : هلكت
الكراع بضم الكاف وهي تطلق على الخيل وغيرها . قوله : وهلكت العيال وهلك
الناس هو من عطف العام على الخاص . قوله : فرفع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم زاد مسلم في رواية شريك : حذاء وجهه . ولابن خزيمة : حتى
رأيت بياض إبطيه وزاد البخاري في رواية ذكرها في الأدب : فنظر إلى السماء ،
والحديث سيأتي بطوله ، وإنما ذكره المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية رفع
اليدين عند الاستسقاء .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا
يخطر لهم فحل فصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فحمد الله ثم قال : اللهم اسقنا
غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير رائث ثم نزل ، فما يأتيه أحد من وجه من
الوجوه إلا قالوا : قد أحيينا رواه ابن ماجة .
الحديث إسناده في سنن ابن ماجة ، هكذا حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص ،
حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا الربيع ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، حدثنا حصين
عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عباس فذكره ورجاله ثقات ، أخرجه أيضا أبو عوانة
وسكت عنه الحافظ في التلخيص ، وقد رويت بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها عن
نيل الأوطار — صفحة 35
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥