عمر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد
للوالد ، فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمه العباس واتخذوه
وسيلة إلى الله . وفيه فما برحوا حتى أسقاهم الله ، وأخرج البلاذري من طريق هشام
بن سعد عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل ابن عمر ، فيحتمل أن يكون لزيد فيه
شيخان وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة ، وكان ابتداؤه
مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر ، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي العام
بها لما حصل من شدة الجدب ، فاغبرت الأرض جدا من عدم المطر ، قال : ويستفاد
من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة ، وفيه فضل
العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه ، انتهى كلام الفتح . وظاهر
قوله : كان إذا قحطوا استسقى بالعباس أنه فعل ذلك مرارا كثيرة ، كما يدل عليه لفظ
كان ، فإن صح أنه لم يقع منه ذلك إلا مرة واحدة كانت كان مجردة عن معناها الذي
هو الدلالة على الاستمرار .
وعن الشعبي رضي الله عنه قال : خرج عمر يستسقي فلم يزد على
الاستغفار فقالوا : ما رأيناك استسقيت ، فقال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي
يستنزل به المطر ثم قرأ : * ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) * و * (
واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) * الآية رواه سعيد في سننه .
قوله : فلم يزد على الاستغفار فيه استحباب الاستكثار من الاستغفار ، لان
منع القطر متسبب عن المعاصي ، والاستغفار بمحوها ، فيزول بزوالها المانع من القطر .
قوله : بمجاديح بجيم ثم دال مهملة ثم حاء مهملة أيضا جمع مجدح كمنبر قال في
القاموس : مجاديح السماء أنواؤها انتهى . والمراد بالأنواء النجوم التي يحصل عندها
المطر عادة فشبه الاستغفار بها . واستدل عمر بالآيتين ، على أن الاستغفار الذي ظن
الاقتصار عليه يكون استسقاء من أعظم الأسباب التي يحصل عندها المطر والخصب ،
لأن الله جل جلاله قد وعد عباده بذلك وهو لا يخلف الوعد ، ولكن إذا كان
الاستغفار واقعا من صميم القلب وتطابق عليه الظاهر والباطن وذلك مما
يقل وقوعه .
وعن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نيل الأوطار — صفحة 33
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣