الحديث أخرجه
أيضا أبو عوانة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي ، وصححه أيضا ، أبو عوانة وابن حبان . قوله : متبذلا أي لابسا لثياب البذلة ، تاركا لثياب الزينة تواضعا
لله تعالى . قوله : متخشعا أي مظهرا للخشوع ليكون ذلك وسيلة إلى نيل ما عند الله عز
وجل ، وزاد في رواية : مترسلا أي غير مستعجل في مشيه . قوله : متضرعا أي مظهرا
للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة . قوله : فصلى ركعتين فيه دليل على
استحباب
الصلاة وأنها قبل الخطبة ، وقد تقدم الكلام في ذلك . قوله : كما يصلي في العيد
تمسك به الشافعي ومن معه في مشروعية التكبير في صلاة الاستسقاء ، وقد تقدم الجواب
عليه . قوله : ولم يخطب خطبتكم هذه النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد ، كما يدل
على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة ، ويدل عليه أيضا قوله في هذا الحديث ،
فرقي المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه ، فلا يصح التمسك به لعدم مشروعية
الخطبة كما تقدم .
باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار ورفع الأيدي
بالدعاء وذكر أدعية مأثورة في ذلك
عن أنس رضي الله عنه : أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى
بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وآله
وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا فيسقون رواه البخاري .
قوله : كان إذا قحطوا قال في الفتح : قحطوا بضم القاف وكسر المهملة أي
أصابهم القحط ، قال : وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس
في هذه الواقعة ، والوقت الذي وقع فيه ذلك ، فأخرج بإسناده أن العباس لما
استسقى به عمر قال : اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه
بي القوم إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة
فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس . وأخرج
أيضا من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : استسقى عمر بن
الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب وذكر الحديث وفيه : فخطب الناس
نيل الأوطار — صفحة 32
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢