لهذه الزيادة أصلا ، وقد حكي عن الشافعي أنه لا يجب عليه القضاء ، واستدل له بأنه
لم يقع التصريح في الصحيحين بالقضاء ، ويجاب بأن عدم الذكر له في الصحيحين لا يستلزم
العدم ، وقد ثبت عند غيرهما كما تقدم . وظاهر إطلاق اليوم عدم اشتراط الفورية .
باب كراهة الوصال
عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الوصال فقالوا :
إنك تفعله ، فقال : إني لست كأحدكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني . وعن
أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إياكم والوصال ، فقيل : إنك
تواصل ، قال : إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فأكلفوا من العمل ما تطيقون .
وعن عائشة قالت : نهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا :
إنك تواصل ، قال : إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني متفق عليهن .
وعن أبي سعيد : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تواصل
فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ، قالوا : إنك تواصل يا رسول الله ، قال :
لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني رواه البخاري وأبو داود .
وفي الباب عن أنس عند الشيخين . وعن بشير بن الخصاصية عند أحمد بلفظ :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الوصال وقال : إنما يفعل ذلك
النصارى وأخرجه أيضا الطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد ، قال في
الفتح : إسناده صحيح . وعن أبي ذر عند الطبراني في الأوسط . وعن رجل من
الصحابة عند أبي داود وغيره ، قال في الفتح : وإسناده صحيح بلفظ : نهى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما وقد تقدم . قوله : يطعمني
ربي ويسقيني قال في الفتح : اختلف في معناه فقيل : هو على حقيقته وأنه صلى الله
عليه وآله وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه ،
وتعقبه ابن بطال ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا ، وبأن قوله أظل
يدل على وقوع ذلك في النهار ، وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ أبيت دون
أظل ، وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى من حمل
نيل الأوطار — صفحة 297
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٧