النجوم . وعن أبي ذر عند أحمد وسيأتي . وعن ابن عباس وأنس أشار إليهما الترمذي . قال
ابن عبد البر : أحاديث تعجيل الافطار وتأخير السحور صحاح متواترة . وأخرج عبد
الرزاق وغيره بإسناد قال الحافظ : صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال : كان أصحاب محمد
صلى الله عليه وآله وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا . قوله : إذا أقبل الليل زاد
البخاري في رواية : من ههنا وأشار بإصبعيه قبل الشرق والمراد وجود الظلمة . قوله :
وأدبر النهار زاد البخاري في رواية : من ههنا يعني من جهة المغرب . قوله : وغابت
الشمس في رواية للبخاري : وغربت الشمس ، ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور ، وهي وإن
كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة ، فقد يظن إقبال الليل من جهة
المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس ، وكذلك إدبار النهار فمن
ثم قيد بغروب الشمس . قوله : فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر ، كما يقال : أنجد إذا
أقام بنجد ، وأتهم إذا أقام بتهامة ، ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون
الليل ليس ظرفا للصيام الشرعي ، وقال ابن خزيمة : هو لفظ خبر ومعناه الامر أي فليفطر ،
ويرجح الأول ما وقع في رواية عند البخاري فقد حل الافطار . قوله : ما عجلوا الفطر
زاد أبو ذر في حديثه : وأخروا السحور أخرجه أحمد وسيأتي . وما ظرفية أي مدة
فعلهم ذلك امتثالا للسنة ووقوفا عند حدها . قال المهلب : والحكمة في ذلك أن لا يزاد
في النهار من الليل ، ولأنه أوفق بالصائم وأقوى له على العبادة انتهى . وأيضا في تأخيره
تشبه باليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم ، وقد كان الشارع يأمر بمخالفتهم في
أفعالهم وأقوالهم ، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية
أو بإخبار عدلين أو عدل . وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الافطار أحب
عباد الله إليه ، فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلا كما
تفعله الرافضة ، ولا يجب تعجيل الافطار لما تقدم في الباب الأول من أذن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بالمواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد .
وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفطر على رطبات
قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات
من ماء رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وعن سلمان بن عامر الضبي
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن
نيل الأوطار — صفحة 300
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٠