إعلام المرأة في وقت الحاجة وتأخير البيان عنها لا يجوز ، ورد بأنها لم تعترف ولم
تسأل فلا حاجة ، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة ، كما يرشد إلى ذلك قوله في
رواية الدارقطني : هلكت وأهلكت . قوله : فهل على أفقر منا هذا يدل على أنه
فهم من الامر له بالتصدق أن يكون المتصدق عليه فقيرا . قوله : فما بين لابتيها
بالتخفيف تثنية لابة وهي الحرة ، والحرة الأرض التي فيها حجارة سود ، يقال : لابة
ولوبة ونوبة بالنون ، حكاهن الجوهري وجماعة من أهل اللغة ، والضمير عائد إلى المدينة
أي ما بين حرتي المدينة . قوله : فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل : سبب
ضحكه ما شاهده من حال الرجل حيث جاء خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما
أمكنه ، فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه في الكفارة . وقيل : ضحك
من بيان الرجل في مقاطع كلامه وحسن بيانه وتوسله إلى مقصوده . وظاهر هذا
أنه وقع منه ضحك يزيد على التبسم ، فيحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه وآله وسلم
أن ضحكه كان التبسم على غالب أحواله . قوله : فأطعمه أهلك استدل به على
سقوط الكفارة بالاعسار لما تقرر من أنها لا تصرف في النفس والعيال ، ولم يبين له
صلى الله عليه وآله وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو أحد قولي الشافعي ،
وجزم به عيسى بن دينار من المالكية ، وقال الجمهور : لا تسقط بالاعسار ، قالوا : وليس
في الخبر ما يدل على سقوطها عن المعسر ، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه ، قالوا
أيضا : والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة ، وقيل : المراد بالأهل
المذكورين من لا تلزمه نفقتهم ، وبه قال بعض الشافعية ورد بما وقع من التصريح في
رواية بالعيال ، وفي أخرى من الاذن له بالاكل ، وقيل : لما كان عاجزا عن نفقة أهله
جاز له أن يفرق الكفارة فيهم . وقيل غير ذلك ، وقد طول الكلام عليه في الفتح .
قوله : وصم يوما مكانه يعني مكان اليوم الذي جامع فيه ، قال الحافظ : وقد ورد
الامر بالقضاء في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ، وأخرجه البيهقي من طريق
إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح
عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة . وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها ، ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب ،
ونافع بن جبير ، والحسن ، ومحمد بن كعب . وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن
نيل الأوطار — صفحة 296
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٦