لم يذكروها . قال الحافظ : وقد رواها الدارقطني من رواية سلامة بن روح عن
عقيل عن ابن شهاب . قوله : جاء رجل قال عبد الغني في المبهمات : إن اسمه
سلمان أو سلمة بن صخر البياضي . ويؤيده ما وقع عند ابن أبي شيبة عن سلمة بن صخر
أنه ظاهر من امرأته ، وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن سعيد بن المسيب أنه سلمان
بن صخر . قوله : هلكت استدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك مجاز عن العصيان
المؤدي إلى ذلك ، فكأنه جعل المتوقع كالواقع مجازا ، فلا يكون في الحديث حجة على
وجوب الكفارة على الناسي وبه قال الجمهور . وقال أحمد وبعض المالكية : إنها تجب
على الناسي ، واستدلوا بتركه صلى الله عليه وآله وسلم للاستفصال وهو ينزل منزلة
العموم . قال في الفتح ، والجواب أنه قد تبين حاله بقوله : هلكت واحترقت وأيضا
وقوع النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد . قوله : وقعت على امرأتي في
رواية : أن رجلا أفطر في رمضان وبهذا استدلت المالكية على وجوب الكفارة
على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره ، والجمهور حملوا المطلق على المقيد وقالوا : لا
كفارة إلا في الجماع . قوله : رقبة استدلت الحنفية بإطلاق الرقبة على جواز إخراج
الرقبة الكافرة ، وأجيب عن ذلك بأنه يحمل المطلق على المقيد في كفارة القتل وبه
قال الجمهور ، والخلاف في المسألة مبسوط في الأصول . قوله : ستين مسكينا قال
ابن دقيق العيد : أضاف الاطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين ، فلا يكون ذلك
موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ، وبه قال الجمهور . وقالت
الحنفية : أنه لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفي ، ويدل على قولهم قوله :
فأطعمه أهلك وفي ذلك دليل على أن الكفارة تجب بالجماع ، خلافا لمن شذ فقال :
لا تجب مستندا إلا أنها لو كانت واجبة لما سقطت بالاعسار وتعقب بمنع السقوط كما
سيأتي ، وفيه أيضا دليل على أنه يجزئ التكفير بكل واحدة من الثلاث الخصال ،
وروي عن مالك أنه لا يجزئ إلا الاطعام والحديث يرد عليه ، وظاهر الحديث أنه
لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث . وروي عن سعيد بن المسيب أنه يجزئ إهداء
البدنة كما في الموطأ عنه مرسلا . وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه
كذب من نقل عنه ذلك . وظاهر الحديث أيضا أن الكفارة بالخصال الثلاث
على الترتيب ، قال ابن العربي : لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نقله من أمر بعد
نيل الأوطار — صفحة 294
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٤