عمر بن قيس وهو متروك . ومن حجج من سلك طريق الترجيح ما قاله ابن عبد البر أنه صح
وتواتر حديث عائشة وأم سلمة ، وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك ،
وأيضا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد ، ولا سيما وهما زوجتان للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، والزوجات أعلم بأحوال الأزواج ، وأيضا روايتهما موافقة للمنقول
وهو ما تقدم من مدلول الآية ، وللمعقول وهو أن الغسل شئ وجب بالانزال ، وليس
في فعله شئ يحرم على الصائم ، فإن الصائم قد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يفسد صومه بل
يتمه إجماعا . قوله : ولا يقضي عزاه المصنف إلى البخاري ومسلم ولم نجده في البخاري
بل هو مما انفرد به مسلم فينظر في ذلك .
باب كفارة من أفسد صوم رمضان بالجماع
عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فقال : هلكت يا رسول الله ، قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في
رمضان ، قال : هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟
قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، قال : ثم جلس فأتي النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بعرق فيه تمر قال : تصدق بهذا ، قال : فهل على أفقر منا فما بين لابتيها
أهل البيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه
وقال : اذهب فأطعمه أهلك رواه الجماعة . وفي لفظ ابن ماجة قال : أعتق رقبة
قال : لا أجدها ، قال : صم شهرين متتابعين ، قال : لا أطيق ، قال : أطعم ستين مسكينا وذكره
وفيه دلالة قوية على الترتيب . ولابن ماجة وأبي داود في رواية : وصم يوما مكانه
وفي لفظ للدارقطني فيه : فقال : هلكت وأهلكت ، فقال : ما أهلكك ؟ قال : وقعت على
أهلي وذكره . وظاهره هذا أنها كانت مكرهة .
في الباب عن عائشة عند الشيخين ولفظ الدارقطني الذي ذكره المصنف ، قال
الخطابي : إنه تفرد به معلى بن منصور عن ابن عيينة ، وذكر البيهقي أن الحاكم نظر في
كتاب معلى بن منصور فلم يجد هذه اللفظة يعني هلكت وأهلكت ، وأخرجها من
رواية الأوزاعي ، وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه ، وأن أصحابه
نيل الأوطار — صفحة 293
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٣