أن يفطروا ، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي
وابن ماجة ، وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم . ورواه ابن حبان في
صحيحه عن أنس : أن عمومة له وهو وهم كما قال أبو حاتم في العلل . ( والحديث )
يدل على قبول شهادة الاعراب ، وأنه يكتفي بظاهر الاسلام كما تقدم في حديث الاعرابي
في أول الباب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له :
أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم الحديث ، وقد استدل بحديث الباب على اعتبار شهادة
الاثنين في الافطار وغير خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول
الواحد . قوله : فأمر الناس أن يفطروا فيه رد على من زعم أن أمره صلى الله عليه
وآله وسلم بالافطار خاص بالركب كما فعل الجلال في رسالة له ، وقد نبهنا على ذلك في
الاعتراضات التي كتبناها عليها وسميناها اطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة
الجلال في الهلال من الاختلال .
وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي
شك فيه فقال : ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وساءلتهم
وأنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا
لرؤيته ، وانسكوا لها ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما ، فإن شهد شاهدان مسلمان
فصوموا وأفطروا رواه أحمد ورواه النسائي ولم يقل فيه مسلمان . وعن
أمير مكة الحرث بن حاطب قال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما رواه أبو داود والدار
قطني وقال : هذا إسناد متصل صحيح .
الحديث الأول ذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر فيه قدحا ، وإسناده لا بأس به
على اختلاف فيه . والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح
إلا الحسين بن الحرث الجدلي وهو صدوق . وصححه الدارقطني كما ذكر المصنف ،
والحرث بن حاطب المذكور له صحبة خرج مع أبيه مهاجرا إلى أرض الحبشة وهو
صغير ، وقيل : ولد بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطب ، واستعمل على مكة سنة
ست وستين . قوله : وانسكوا لها هو أعم من قوله : صوموا لرؤيته لأن النسك في
اللغة العبادة وكل حق لله تعالى ، كذا في القاموس . قوله : فأتموا ثلاثين يوما فيه
نيل الأوطار — صفحة 261
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦١