وقد لا يرى الهلال ، فيجب إكمال العدة ثلاثين ، قال قالوا : وقد يقع النقص متواليا في
شهرين وثلاثة وأربعة ، ولا يقع أكثر من أربعة . ( وفي هذا الحديث ) جواز اعتماد
الإشارة . قوله : قتر بفتح القاف والتاء الفوقية وبعدها راء هو الغبرة على ما في القاموس .
قوله : أصبح صائما فيه دليل على أن ابن عمر كان يقول بصوم الشك ، وسيأتي
بسط الكلام في ذلك .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري ومسلم
وقال : فإن غبي عليكم فعدوا ثلاثين . وفي لفظ : صوموا لرؤيته ، فإن غمي عليكم فعدوا
ثلاثين رواه أحمد . وفي لفظ : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ،
فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والنسائي . وفي
لفظ : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا
رواه أحمد والترمذي وصححه .
قوله : صوموا لرؤيته اللام للتأقيت لا للتعليل ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب
ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين . قوله : فإن غبي بفتح الغين المعجمة
وكسر الباء الموحدة مخففة وهو بمعنى غم مأخوذ من الغباوة وهي عدم الفطنة استعار
ذلك لخفاء الهلال . قوله : فإن غمي عليكم بضم المعجمة وتشديد الميم وتخفيفها فهو
مغموم وهو بمعنى غم ، ونقل ابن العربي أنه روي عمي بالعين المهملة من العمى وهو
بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو البصيرة عن المعقولات . ( والحديث ) يدل
على أنه يجب على من لم يشاهد الهلال ولا أخبره من شاهده أن يكمل عدة شعبان
ثلاثين يوما ثم يصوم ، ولا يجوز أن يصوم يوم ثلاثين من شعبان خلافا لمن قال
بصوم يوم الشك ، وسيأتي ذكرهم ويكمل عدة رمضان ثلاثين يوما ثم يفطر ولا
خلاف في ذلك .
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صوموا لرؤيته
وأفطروا لرؤيته ، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر
استقبالا رواه أحمد والنسائي والترمذي بمعناه وصححه ، وعنه في لفظ للنسائي : فأكملوا
العدة عدة شعبان رواه من حديث أبي يونس عن سماك عن عكرمة عنه : لا تقدموا
نيل الأوطار — صفحة 264
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٤