الامر بإتمام العدة وسيأتي الكلام على ذلك . قوله : مسلمان فيه دليل على أنها لا
تقبل شهادة الكافر في الصيام والافطار . وقد استدل بالحديثين على اشتراط العدد
في شهادة الصوم والافطار . وقد تقدم الجواب على ذلك الاستدلال . قوله : شاهدا
عدل فيه دليل على اعتبار العدالة في شهادة الصوم وعار ض ذلك من لم يشترط العدالة
بحديث الاعرابي المتقدم ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يختبره ، بل اكتفى
بمجرد تكلمه بالشهادتين ، وأجيب بأنه أسلم في ذلك الوقت ، والاسلام يجب ما قبله
فهو عدل بمجرد تكلمه بكلمة الاسلام ، وإن لم ينضم إليها عمل في تلك الحال .
باب ما جاء في يوم الغيم والشك
عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتموه
فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فاقدروا له أخرجاه هما والنسائي وابن
ماجة ، وفي لفظ : الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا
العدة ثلاثين رواه البخاري . وفي لفظ : أنه ذكر رمضان فضرب بيديه فقال : الشهر هكذا
وهكذا وهكذا ، ثم عقد إبهامه في الثالثة صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأقدروا
ثلاثين رواه مسلم ، وفي رواية أنه قال : إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا
تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأقدروا له رواه مسلم وأحمد وزاد : قال نافع وكان عبد الله
إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما يبعث من ينظر فإن رأى فذاك ، وإن لم ير
ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا ، وإن حال دون منظره سحاب
أو قتر أصبح صائما .
قوله : إذا رأيتموه أي الهلال هو عند الإسماعيلي بلفظ : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لهلال رمضان : إذا رأيتموه فصوموا وكذا أخرجه
عبد الرزاق . وظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلا أو نهارا ، لكنه
محمول على صوم اليوم المستقبل ، وهو ظاهر في النهي عن ابتداء رمضا قبل رؤية
الهلال ، فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها ، ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى
ذلك لمن تمسك به ، لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة هو
نيل الأوطار — صفحة 262
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٢