الفطرة موجودة في الغني والفقير ، وهي التطهر من اللغو والرفث ، واعتبار كونه واجدا
لقوت يوم وليلة أمر لا بد منه ، لأن المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك
اليوم ، كما أخرجه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم زكاة الفطر وقال : أغنوهم في هذا اليوم . وفي رواية للبيهقي : أغنوهم
عن طواف هذا اليوم وأخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة
وأبي سعيد ، فلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن أمرنا بإغنائه في ذلك اليوم ،
لا من المأمورين بإخراج الفطرة وإغناء غيره ، وبهذا يندفع ما اعترض به صاحب
البحر عن أهل هذه المقالة من أنه يلزمهم إيجاب الفطرة على من لم يملك إلا دون
قوت اليوم ولا قائل به .
كتاب الصيام
قال النووي في شرح مسلم ، والحافظ في الفتح : الصيام في اللغة الامساك . وفي
الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة انتهى . وكان فرض
صوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة .
باب ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود
عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود والدارقطني
وقال : تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة . وعن عكرمة عن ابن
عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني رأيت الهلال يعني
رمضان فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال :
نعم ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه الخمسة إلا أحمد . ورواه أبو داود
أيضا من حديث حماد بن سلمة عن سماك عن عكرمة مرسلا بمعناه . وقال : فأمر بلالا
فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا .