الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص وفي إسناده محمد
بن إسحاق وقد عنعن . ( وفي الباب ) عن عمران بن حصين عند أحمد وأبي داود
والنسائي والترمذي وابن حبان وصححاه بمثل حديث الباب . وعن أنس عند
أحمد والبزار وابن حبان وعبد الرزاق وأخرجه النسائي عنه من وجه آخر .
قوله : لا جلب بفتح الجيم واللام ، ولا جنب بفتح الجيم والنون ، قال ابن إسحاق : معنى
لا جلب أن تصدق الماشية في موضعها ولا تجلب إلى المصدق ، ومعنى لا جنب أن يكون
المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فيجنب إليه فنهوا عن ذلك ، وفسر مالك
الجلب بأن تجلب الفرس في السباق فيحرك وراءه الشئ يستحث فيه فيسبق ،
والجنب أن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرسا آخر حتى إذا دنا تحول الراكب
عن الفرس المجنوب فسبق . قال ابن الأثير : له تفسيران فذكرهما وتبعه المنذري في
حاشيته . ( والحديث ) يدل على أن المصدق هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على
مياه أهلها لأن ذلك أسهل لهم .
باب سمة الامام المواشي إذا تنوعت عنده
عن أنس قال : غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة أخرجاه .
ولأحمد وابن ماجة : دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يسم غنما في
آذانها . وعن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر : إن في الظهر ناقة عمياء ،
فقال : أمن نعم الصدقة أو من نعم الجزية ؟ قال أسلم : من نعم الجزية وقال : إن عليها ميسم
الجزية رواه الشافعي .
قوله : الميسم بكسر الميم وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة ، وأصله موسم
لأن فاءه واو ، لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء ، وهي الحديدة التي يوسم
بها أي يعلم بها وهو نظير الخاتم . ( وفيه دليل ) على جواز وسم إبل الصدقة ، ويلحق بها
غيرها من الانعام ، والحكمة في ذلك تمييزها وليردها من أخذها ومن التقطها ، وليعرفها
صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته ، قال في الفتح : ولم أقف
على تصريح بما كان مكتوبا على ميسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن ابن الصباغ
نيل الأوطار — صفحة 222
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٢