قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجل يسأله فقال : أرأيت إن كان
علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم ، فقال : اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا
وعليكم ما حملتم رواه مسلم والترمذي وصححه .
الحديث الأول أخرجه أيضا الحرث بن وهب ، وأورد الحافظ في التلخيص
وسكت عنه . ( وفي الباب ) عن جابر بن عتيك مرفوعا عند أبي داود بلفظ : سيأتيكم
ركب مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون ، فإن عدلوا فلأنفسهم ،
وإن ظلموا فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وعن سعد بن أبي وقاص
عند الطبراني في الأوسط مرفوعا : ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس . وعن ابن عمر
وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي سعيد عند سعيد بن منصور وابن أبي
شيبة : أن رجلا سألهم عن الدفع إلى السلطان فقالوا : ادفعها إلى السلطان . وفي رواية :
أنه قال لهم : هذ السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليه زكاتي ؟ قالوا : نعم . ورواه البيهقي
عنهم وعن غيرهم أيضا . وروى ابن أبي شيبة من طريق قزعة قال : قلت لابن عمران : لي مالا
فإلى من أدفع زكاته ؟ قال : ادفعها إلى هؤلاء القوم يعني الامراء ، قلت : إذا يتخذون بها ثيابا
وطيبا ، قال : وإن . وفي رواية أنه قال : ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه الله أمركم ، فمن بر
فلنفسه ، ومن أثم فعليها . ( وفي الباب ) أيضا عند البيهقي عن أبي بكر الصديق والمغيرة بن شعبة
وعائشة ، وأخرج البيهقي أيضا عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال : ادفعوها إليهم وإن شربوا
الخمور . وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة : إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك ، فإن اعتدى
عليك فوله ظهرك ولا تلعنه وقل : اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني . قوله : أثرة بفتح
الهمزة والثاء المثلثة هي اسم لاستئثار الرجل على أصحابه . ( والأحاديث ) المذكور في
الباب استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور وإجزائها . وحكى
المهدي في البحر عن العترة وأحد قولي الشافعي أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الظلمة ولا
يجزئ ، واستدلوا بقوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( البقرة : 124 ) ويجاب بأن هذه الآية على تسليم
صحة الاستدلال بها على محل النزاع عمومها مخصص بالأحاديث المذكورة في الباب . وقد
زعم بعض المتأخرين أن الأدلة المذكورة لا تدل على مطلوب المجوزين ، لأنها في المصدق
والنزاع في الوالي وهو غفلة عن حديث ابن مسعود وحديث وائل بن حجر المذكورين في
الباب . وقد حكي في التقرير عن أحمد بن عيسى والباقر مثل قول الجمهور ، وكذلك عن
نيل الأوطار — صفحة 220
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٠