فقيل له في رواية الطبراني : فساءه ذلك فأتي في منامه . وكذلك أخرجه أبو نعيم
والإسماعيلي ، وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها ابن التين وغيره . قال الكرماني .
قوله أتي أي أري في المنام ، أو سمع هاتفا ملكا أو غيره ، أو أخبره نبي ، أو أفتاه
عالم . وقال غيره : أو أتاه ملك فكلمه ، فقد كان الملائكة تكلم بعضهم في بعض الأمور ،
وقد ظهر بما سلف أن الواقع هو الأول دون غيره . قوله : أما صدقتك فقد قبلت
في رواية للطبراني : إن الله قد قبل صدقتك في الحديث دلالة على أن الصدقة
كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ، ولهذا تعجبوا . وفيه أن نية المتصدق
إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع . واختلف الفقهاء في الاجزاء
إذا كانت ذلك في زكاة الفرض ، ولا دلالة في الحديث على الاجزاء ولا المنع ، ولهذا ترجم البخاري
على هذا الحديث بلفظ الاستفهام فقال : باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم ولم يجزم
بالحكم . قال في الصحيح : فإن قيل إن الخبر إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها
على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين يقع تعميم الحكم ؟ فالجواب أن التنصيص
في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم ، فيقتضي ارتباط
القبول بهذه الأسباب ، انتهى .
باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور
وأنه إذا ظلم بزيادة لم يحتسب به عن شئ
عن أنس : أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا
أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله ؟ قال : نعم إذا أديتها إلى
رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها مختصر
لأحمد . وقد احتج بعمومه من يرى المعجلة إلى الامام إذا هلكت عنده من ضمان
الفقراء دون الملاك . وعن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : تؤدون
الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم متفق عليه . وعن وائل بن حجر
نيل الأوطار — صفحة 219
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٩