الجمهور . وقال المؤيد بالله والامام يحيى : إنه يغتفر اليسير ، وقدره الامام يحيى بالعشر
فما دون . وحكي في البحر عن أبي حنيفة أنه يغتفر ما دون النصف ، وسيأتي تحقيق
مقدار الدرهم . ( وفي الحديث ) أيضا دليل على أنه لا زكاة في الخيل والرقيق ، وقد
تقدم الكلام على ذلك .
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس فيما دون خمس
أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، وليس فيما
دون خمسة أوسق من التمر صدقة رواه أحمد ومسلم ، وهو لأحمد والبخاري
من حديث أبي سعيد . وعن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ، وليس
عليك شئ يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون
دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار رواه أبو داود .
حديث أبي سعيد المشار إليه هو متفق عليه . ولفظه في البخاري : ليس فيما
دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ،
وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة . وحديث علي هو من حديث أبي إسحاق عن
الحرث الأعور ، وعاصم بن ضمرة عنه ، وقد تقدم أن البخاري قال : كلاهما عنده
صحيح ، وقد حسنه الحافظ والحرث ضعيف ، وقد كذبه ابن المديني وغيره ، وروي عن
ابن معين توثيقه ، وعاصم وثقه ابن المديني ، وقال النسائي : ليس به بأس . قوله : خمس
أواق بالتنوين وبإثبات التحتية مشددا ومخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد
التحتانية ، وحكى اللحياني وقية بحذف الألف وفتح الواو ، قال في الفتح : ومقدار
الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق ، والمراد بالدرهم الخالص من الفضة ،
سواء كان مضروبا أو غير مضروب . قال عياض قال أبو عبيد : إن الدرهم لم يكن
معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة
مثاقيل ، قال : وهذا يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أحال نصاب
الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل ، والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن
شئ منها من ضرب الاسلام وكانت مختلفة في الوزن ، فعشرة مثلا وزن عشرة ،
وعشرة وزن ثمانية ، فاتفق الرأي على أن تنقش بالكتابة العربية ، ويصير وزنها وزنا
نيل الأوطار — صفحة 199
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٩