الأموال كما تقدم من حديث معاذ ، وعن المعيب كما تقدم في حديث أنس وعمر ، والامر
بأخذ الوسط كما تقدم في حديث الغاضري .
باب لا زكاة في الرقيق والخيل والحمر
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس على
المسلم صدقة في عبده ولا فرسه رواه الجماعة . ولأبي داود : ليس في الخيل
والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر ولأحمد ومسلم : ليس للعبد صدقة إلا صدقة الفطر .
وعن عمر وجاءه ناس من أهل الشام فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا
نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله ، واستشار
أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم علي رضي الله عنه فقال علي : هو حسن إن
لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك رواه أحمد . وعن أبي هريرة قال :
سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحمير فيها زكاة فقال : ما جاءني فيها
شئ إلا هذه الآية الفاذة : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره ) * ( الزلزلة : 7 8 ) رواه أحمد . وفي الصحيحين معناه .
الأثر المروي عن عمر قال في مجمع الزوائد : رجاله ثقات . قوله : ليس على
المسلم صدقة في عبده ولا فرسه قال ابن رشيد : أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد
لا الفرد الواحد ، إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ، ولا
خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب ، وإنما قال بعض الكوفيين ، تؤخذ منها بالقيمة .
وقال أبو حنيفة : إنها تجب في الخيل إذا كانت ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل ، وله في
المنفردة روايتان ، ولا يرد عليه أنه يلزم مثل هذا في سائر السوائم ، إذا انفردت لعدم
التناسل لأنه يقول : إنه إذا عدم التناسل حصل فيها النمو للاكل والخيل لا تؤكل عنده .
قال الحافظ : ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج
ربع العشر ، وهذا الحديث يرد عليه ، وأجيب من جهته بحمل النفي فيه على الرقبة لا على
القيمة وهو خلاف الظاهر . ومن جملة ما يرد به عليه حديث علي عند أبي داود
بإسناد حسن مرفوعا : قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة وسيأتي . واستدل
نيل الأوطار — صفحة 196
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٦