واحدا ، وقال غيره : لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام . وأما الدرهم فأجمعوا على أن
كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم انتهى . قوله : من الورق قد تقدم الكلام عليه ،
وكذا تقدم الكلام على قوله : خمس ذود . قوله : خمسة أوسق جمع وسق بفتح
الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب المحكم ، وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال
وهو ستون صاعا بالاتفاق ، وقد وقع في رواية ابن ماجة من طريق أبي البختري
عن أبي سعيد نحو هذا لحديث وفيه : والوسق ستون صاعا وأخرجها أبو داود
أيضا لكن قال : ستون مختوما وللدارقطني من طريق عائشة : الوسق ستون
صاعا وفيه دليل على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق ، وسيأتي البحث عن
ذلك . قوله : عشرون دينارا الدينار مثقال ، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ،
والدرهم ستة دوانيق ، والدانق قيراطان ، والقيراط طسوجان ، والطسوج حبتان ، والحبة
سدس ثمن درهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم ، كذا في القاموس
في فصل الميم من حرف الكاف . ( وفيه دليل ) على أن نصاب الذهب عشرون
دينارا ، وإلى ذلك ذهب الأكثر . وروي عن الحسن البصري أن نصابه أربعون . وروي
عنه مثل قول الأكثر ونصابه معتبر في نفسه . وقال طاوس : إنه يعتبر في نصابه
التقويم بالفضة ، فما بلغ منه ما يقوم بمائتي درهم وجبت فيه الزكاة ويرده الحديث .
قوله : وحال عليها الحول فيه دليل على اعتبار الحول في زكاة الذهب ومثله
الفضة ، وإلى ذلك ذهب الأكثر . وذهب ابن عباس وابن مسعود والصادق والباقر
والناصر وداود إلى أنه يجب على المالك إذا استفاد نصابا أن يزكيه في الحال تمسكا
بقوله : في الرقة ربع العشر وهو مطلق مقيد بهذا الحديث ، فاعتبار الحول لا بد منه ،
والضعف الذي في حديث الباب منجبر بما عند ابن ماجة والدارقطني والبيهقي والعقيلي
من حديث عائشة من اعتبار الحول . وفي إسناده حارثة بن أبي الرجال وهو
ضعيف ، وبما عند الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر مثله وفيه إسماعيل بن عياش
وحديثه عن غير أهل الشام ضعيف ، وبما عند الدارقطني من حديث أنس وفيه
حسان بن سياه وهو ضعيف . قوله : ففيها نصف دينار فيه دليل على أن زكاة
الذهب ربع العشر ولا أعلم فيه خلافا .
نيل الأوطار — صفحة 200
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٠