وذهب زيد بن علي إلى أن الفضل بين كل سنين شاة أو عشرة دراهم . قوله : إلا أن
يشاء ربها أي إلا أن يتطوع متبرعا . قوله : فإذا زادت ففيها شاتان قد ورد ما يدل
على تعيين أقل المراد من هذه الزيادة المطلقة ، ففي كتاب عمرو بن حزم : فإذا كانت
إحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان ، وقد تقدم خلاف الإصطخري في ذلك .
قوله : ففي كل مائة شاة مقتضاه أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى توفي أربعمائة شاة وهو مذهب
الجمهور ، وعن بعض الكوفيين والحسن بن صالح ورواية عن أحمد إذا زادت على الثلاثمائة
واحدة وجبت الأربع . قوله : هرمة بفتح الهاء وكسر الراء هي الكبيرة التي سقطت
أسنانها . قوله : ولا ذات عوار بفتح العين المهملة وضمها ، وقيل : بالفتح فقط أي معيبة ، وقيل :
بالفتح العيب وبالضم العور . واختلف في مقدار ذلك ، فالأكثر على أنه ما ثبت به الرد في
البيع ، وقيل : ما يمنع الاجزاء في الأضحية ، ويدخل في المعيب المريض والذكر بالنسبة
إلى الأنثى ، والصغير بالنسبة إلى سن أكبر منه . قوله : ولا تيس بتاء فوقية مفتوحة وياء
تحتية ساكنة ثم سين مهملة وهو فحل الغنم . قوله : إلا أن يشاء المصدق قال في الفتح : اختلف
في ضبطه يعني المصدق فالأكثر على أنه بالتشديد ، والمراد المالك وهو اختيار أبي عبيد ،
وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ، ولا يؤخذ التيس إلا برضا المالك
لكونه محتاجا إليه ، ففي أخذه بغير اختياره إضرار به ، وعلى هذا فالاستثناء مختص
بالثالث ، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي ، وكأنه أشير بذلك إلى التفويض
إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل ، فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه
القواعد ، وهذا قول الشافعي انتهى . قوله : ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع
خشية الصدقة قال في الفتح : قال مالك في الموطأ : معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة
لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم
كلهم فيها إلا شاة واحدة ، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث
شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة . وقال الشافعي :
هو خطاب لرب المال من جهة والساعي من جهة ، فأمر كل منهما أن لا يحدث
شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة ، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع
أو يفرق لتقل ، والساعي أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر ، فمعنى قوله خشية
الصدقة أي خشية أن تكثر أو تقل ، فلما كان محتملا للامرين لم يكن الحمل على
نيل الأوطار — صفحة 187
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٧