العاضد ، فيقتصر على السبب لقصور العلة التي هي هتك الحرمة عن التعدية . وأما
حديث تغريم كاتم الضالة والمخرج غير ما يأكل من الثمن . وقضية المددي فهي واردة
على سبب خاص ، فلا يجاوز بها إلى غيره ، لأنها وسائل أحاديث الباب مما ورد على
خلاف القياس ، لورود الأدلة كتابا وسنة بتحريم ما الغير . قال الله تعالى : * ( ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجار ) * ( النساء : 29 ) * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا
بها إلى الحكام ) * ( البقرة : 188 ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة حجة الوداع : إنما دماؤكم
وأموالكم وأعراضكم الحديث قد تقدم . وقال : لا يحل مال امرئ مسلم ، إلا بطيبة من
نفسه . وأما تحريق على طعام المحتكر ودور القوم وهدمه دار جرير ، فبعد تسليم صحة
الاسناد إليه وانتهاض فعله للاحتجاج به ، يجاب عنه بأن ذلك من قطع ذرائع الفساد ،
كهدم مسجد الضرار وتكسير المزامير . وأما المروي عن عمر من ذلك فيجاب عنه
بعد ثبوته بأنه أيضا قول صحابي لا ينتهض للاحتجاج به ، ولا يقوى على تخصيص عمومات
الكتاب والسنة ، وكذلك المروي عن ابن عباس . قوله : عزمة من عزمات ربنا
قال في البدر المنير : عزمة خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة ، وضبطه صاحب إرشاد
الفقه بالنصب على المصدر ، وكلا الوجهين جائز من حيث العربية . ومعنى العزمة في اللغة
الجد في الامر . وفيه دليل على أن أخذ ذلك واجب مفروض من الاحكام . والعزائم
الفرائض كما في كتب اللغة .
باب صدقة المواشي
عن أنس أن أبا بكر كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين التي أمر الله بها ورسوله ، فمن
سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه فيما
دون خمس وعشرين من الإبل والغنم في كل خمس ذود شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين
ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت
ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة
طروقة الفحل إلى ستين ، فإذا بلغت واحدة وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ،
نيل الأوطار — صفحة 182
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٢