الاسلام وحسابهم على الله . وأخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم
إلا بحقها وحسابهم على الله . وأخرج مسلم والنسائي من حديث جابر بن عبد الله
نحوه . وفي الباب أحاديث .
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها
من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها ، وشطر إبله عزمة من عزمات
ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شئ رواه أحمد والنسائي وأبو داود
وقال : وشطر ماله وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ، وقال يحيى بن معين إسناده صحيح إذا
كان من دون بهز ثقة ، وقد اختلف في بهز فقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وروى الحاكم
عن الشافعي أنه قال : ليس بهز حجة ، وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت
لقلنا به ، وكان قال به في القديم ثم رجع . وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال : ما
أدري وجهه ، وسئل عن إسناده فقال : صالح الاسناد . وقال ابن حبان : لولا هذا
الحديث لأدخلت بهزا في الثقات . وقال ابن حزم : إنه غير مشهور العدالة . وقال ابن
الطلاع : إنه مجهول ، وتعقبا بأنه قد وثقه جماعة من الأئمة . وقال ابن عدي : لم أر له
حديثا منكرا . وقال الذهبي : ما تركه عالم قط ، وقد تكلم فيه أنه كان يلعب بالشطرنج .
قال ابن القطان : وليس ذلك بضائر له ، فإن استباحته مسألة فقهية مشتهرة ، قال الحافظ :
وقد استوفيت الكلام فيه في تلخيص التهذيب . وقال البخاري : بهز بن حكيم يختلفون
فيه ، وقال ابن كثير : الأكثر لا يحتجون به . وقال الحاكم : حديثه صحيح ، وقد حسن له
الترمذي عدة أحاديث ووثقه واحتج به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح
وعلق له فيه ، وروي عن أبي داود أنه حجة عنده . قوله : في كل إبل سائمة يدل على
أنه لا زكاة في المعلوفة . قوله : في كل أربعين الخ ، سيأتي تفصيل الكلام في ذلك .
قوله : لا تفرق إبل عن حسابها أي لا يفرق أحد الخليطين ملكه عن ملك صاحبه ،
وسيأتي أيضا تحقيقه . قوله : مؤتجرا أي طالبا للاجر . قوله : فإنا آخذوها
نيل الأوطار — صفحة 179
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٩