مكروها كما ذهب إليه الهادي والقاسم وأبو حنيفة والشافعي . قال المهدي في
البحر : أو تبركا كقبر فاطمة فيه خمسة : يعني فاطمة ، والحسن بن علي وعلي بن الحسين
زين العابدين ، ومحمد بن علي الباقر ، وولده جعفر بن محمد الصاد ، وهذا من المجاورة
لا من الجمع بين جماعة في قبر واحد الذي هو المدعي . وقد قدمنا في باب ترك
غسل الشهيد طرفا من الكلام على دفن الجماعة في قبر . قوله : قدموا أكثرهم
قرآنا فيه دليل على أنه يقدم في اللحد من كان أكثرهم أخذا للقرآن ، ويلحق
بذلك سائر المزايا الدينية لعدم الفارق .
وعن عامر بن سعد قال : قال سعد : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن
نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد ومسلم والنسائي
وابن ماجة . وعن أنس قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا : نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه ،
فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا له رواه أحمد وابن ماجة . ولابن ماجة
هذا المعنى من حديث ابن عباس وفيه : أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن
أبا طلحة كان يلحد . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : اللحد لنا والشق لغيرنا رواه الخمسة . قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه .
حديث أنس قال الحافظ : إسناده حسن ، وحديث ابن عباس الأول قال الحافظ
أيضا : في إسناده ضعف . وحديثه الثاني أخرجه من ذكر المصنف عن سعيد بن جبير
عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصححه ابن السكن وحسنه الترمذي ،
كما وجدنا ذلك في بعض النسخ الصحيحة من جامعه . وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر
وهو ضعيف . ( وفي الباب ) عن جرير بن عبد الله عند أحمد والبزار وابن ماجة بنحو
حديث ابن عباس الثاني وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف ، وزاد أحمد بعد قوله لغيرنا
أهل الكتاب . وعن ابن عمر عند أحمد وفيه عبد الله العمري بلفظ : أنهم ألحدوا
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لحدا . وأخرجه ابن أبي شيبة عنه بلفظ : ألحدوا
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأبي بكر وعمر وعن جابر عند ابن شاهين بنحو
حديث سعد بن أبي وقاص . وعن بريدة عند ابن عدي في الكامل . وعن عائشة
نيل الأوطار — صفحة 125
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٥