الموضع . قوله : إن فلان ابن فلان فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه
واسم أبيه ، وهذا إن كان معروفا ، وإلا جعل مكان ذلك : اللهم إن عبدك هذا أو نحوه ،
والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث ، سواء كان الميت
ذكرا أو أنثى ، ولا يحول الضمائر المذكورة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أنثى لان
مرجعها الميت ، وهو يقال على الذكر والأنثى .
وعن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فكبر عليه أربعا ثم
قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يصنع في الجنازة هكذا رواه أحمد وابن ماجة بمعناه .
الحديث أخرجه أيضا البيهقي في السنن الكبرى . وفي رواية : كبر أربعا حتى
ظننت أنه سيكبر خمسا ، ثم سلم عن يمينه وعن شماله ، فلما انصرف قلنا له : ما هذا ؟ فقال : إني
لا أزيد على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع ، وهكذا كان يصنع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال الحاكم : هذا حديث صحيح وفيه دليل
على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم وفيه خلاف ، والراجح
الاستحباب لهذا الحديث . وقال الشافعي في كتاب البويطي : أنه يقول بعدها : اللهم
لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده . وقال أبو علي بن أبي هريرة : كان المتقدمون يقولون
في الرابعة : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وقال
الهادي والقاسم : إنه يقول بعد الرابعة : سبحان من سبحت له السماوات والأرضون ،
سبحان ربنا الأعلى سبحانه وتعالى ، اللهم هذا عبدك وابن عبديك وقد صار إليك ،
وقد أتيناك مستشفعين له سائلين له المغفرة ، فاغفر له ذنوبه وتجاوز عن سيئاته ، وألحقه
بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم وسع عليه قبره ، وأفسح له أمره ، وأذقه عفوك
ورحمتك يا أكرم الأكرمين ، اللهم ارزقنا حسن الاستعداد لمثل يومه ولا تفتنا بعده ،
واجعل خير أعمالنا خواتمها ، وخير أيامنا يوم نلقاك ، ثم يكبر الخامسة ثم يسلم .
نيل الأوطار — صفحة 108
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٨