ثم قال :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
فلا ينقص من ثواب الطاعات ، ولا يزاد على عقاب السيئات .
واعلم أن قوله
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
يستدل به القائلون بالوعيد ، ويستدل به أصحابنا القائلون بأن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلد في النار ، أما الأولون قالوا : لأن صاحب الكبيرة لا شك أنه مستحق العقاب بتلك الكبيرة ، والآية دلّت على أن كل نفس توفى عملها وما كسبت ، وذلك يقتضي وصول العقاب إلى صاحب الكبيرة .
وجوابنا : أن هذا من العمومات ، وقد تكلمنا في تمسك المعتزلة بالعمومات .
وأما أصحابنا فإنهم يقولون : إن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفي عليه ذلك / الثواب لقوله
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
فإما أن يثاب في الجنة ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع ، وإما أن يقال : يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبدا مخلدا وهو المطلوب .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إن ثواب إيمانهم يحبط بعقاب معصيتهم ؟ .
قلنا : هذا باطل لأنا بينا أن القول بالمحابطة محال في سورة البقرة ، وأيضاً فإنا نعلم بالضرورة أن ثواب توحيد سبعين سنة أزيد من عقاب شرب جرعة من الخمر ، والمنازع فيه مكابر ، فبتقدير القول بصحة المحابطة يمتنع سقوط كل ثواب الإيمان بعقاب شرب جرعة من الخمر ، وكان يحيى بن معاذ رحمة اللّه عليه يقول : ثواب إيمان لحظة ، يسقط كفر سبعين سنة ، فثواب إيمان سبعين سنة كيف يعقل أن يحبط بعقاب ذنب لحظة ، ولا شك أنه كلام ظاهر .
تمّ الجزء السابع ، ويليه إن شاء اللّه تعالى الجزء الثامن ، وأوله قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
أعان اللّه تعالى على إكماله