مطلق ، وجميعها يدل على مشروعية أن تكون صلاة التطوع مثنى مثنى إلا ما خص كما تقدم ،
وفي هذه الأحاديث فوائد : منها مشروعية التسوك عند القيام من النوم ، وقد تقدم
الكلام عليه . ومنها مشروعية التمسكن والتفاقر لأن ذلك من الأسباب للإجابة .
ومنها مشروعية رفع اليدين عند الدعاء ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى
الله عليه وآله وسلم لم يرفع يديه في دعاء قط إلا في أمور مخصوصة . قال النووي في شرح
مسلم : أنه وجد منها في الصحيحين ثلاثين موضعا ، هذا معنى كلامه .
وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : في كل ركعتين
تسليمة . رواه ابن ماجة . وعن علي عليه السلام : قال : كان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يصلي حين تزيغ الشمس ركعتين ، وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل
التسليم في آخره رواه النسائي .
الحديث الأول في إسناده أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب ، وقد ضعفه ابن
معين ، ولكن له شواهد قد تقدم ذكرها . والحديث الثاني أخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة
بألفاظ مختلفة في بعضها كما ذكر المصنف ، وفي بعضها أربعا قبل الظهر وبعدها ركعتين وفي
بعضها غير ذلك . وحديث أبي سعيد يدل على ما دلت عليه أحاديث صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى وقد تقدمت ، وحديث علي يدل على جواز صلاة أربع ركعات متصلة في النهار
فيكون من جملة المخصصات لأحاديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، وفيه جواز الصلاة عند
الزوال ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
باب جواز التنفل جالسا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة
عن عائشة قالت : لما بدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثقل كان
أكثر صلاته جالسا متفق عليه .
قوله : لما بدن قال أبو عبيدة : بدن بفتح الدال المشددة تبدينا إذا أسن ، قال : ومن
رواه بضم الدال المخففة فليس له معنى هنا ، لأن معناه كثرة اللحم ، وهو خلاف صفته
صلى الله عليه وآله وسلم . قال القاضي عياض : روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدن
بالضم ، وعن العذري بالتشديد وأراه إصلاحا ، قال : ولا ينكر اللفظان في حقه صلى الله عليه وآله وسلم
نيل الأوطار — صفحة 98
مساهمون: الشوكاني
ص٩٨