وعن أبي أيوب : أن رسول الله ( ص ) كان إذا قام يصلي من
الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشئ ويسلم بين كل ركعتين . وعن عائشة :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرقد ، فإذا استيقظ تسوك ثم توضأ ثم صلى ثمان
ركعات يجلس في كل ركعتين ويسلم ، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في
الخامسة . وعن المطلب بن ربيعة : أن رسول الله ( ص ) قال : الصلاة
مثنى مثنى وتشهد وتسلم في كل ركعتين وتبأس وتمسكن وتقنع يديك وتقول : اللهم فمن لم يفعل
ذلك فهي خداج . رواهن ثلاثتهن أحمد .
أما حديث أبي أيوب فأخرجه أيضا الطبراني في الكبير وفي إسناده واصل بن السائب
وهو ضعيف ، وزاد أحمد في رواية : يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا وأما حديث
عائشة فيشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يحيي الليل بثماني ركعات ركوعهن كقراءتهن ، وسجودهن كقراءتهن ،
ويسلم بين كل ركعتين . وفي إسناده جنادة بن مروان اتهمه أبو حاتم . وأما الإيتار
بخمس متصلة فهو ثابت عند مسلم والترمذي والنسائي من حديثها وقد تقدم . وأما حديث
المطلب بن ربيعة فأخرجه أيضا أبو داود قال : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ ، حدثنا
شعبة ، حدثني عبد ربه بن سعيد ، عن أنس بن أبي أنس ، عن عبد الله بن نافع ، عن عبد الله بن
الحرث ، عن المطلب فذكره . وقال المنذري : أخرجه البخاري وابن ماجة . وفي حديث ابن
ماجة : المطلب بن أبي وداعة وهو وهم . وقيل : هو عبد المطلب بن ربيعة ، وقيل : الصحيح فيه
ربيعة بن الحرث عن الفضل بن عباس ، وأخطأ فيه شعبة في مواضع . وقال البخاري في
التاريخ : إنه لا يصح اه . ويشهد لصحته الأحاديث المذكورة في أول الباب . قوله : وتبأس
قال ابن رسلان : بفتح المثناة الفوقانية وسكون الباء الموحدة وفتح الهمزة ، والمعنى أن تظهر
الخضوع ، وفي بعض النسخ تبايس بفتح الباء والتاء وبعد الألف ياء تحتانية مفتوحة
ومعناهما واحد . قال في القاموس : التباؤس التفاقر . ويطلق أيضا على التخشع والتضرع .
قوله : وتمسكن قال في القاموس : تمسكن صار مسكينا ، والمسكين من لا شئ له ، والذليل
والضعيف . قوله : وتقنع يديك بقاف فنون فعين مهملة أي ترفعهما . قال ابن رسلان :
هو بضم التاء وكسر النون ، قال : والاقناع رفع اليدين في الدعاء والمسألة . والخداج
قد تقدم تفسيره . والحديث الأول والثاني مقيدان بصلاة الليل . والحديث الثالث
نيل الأوطار — صفحة 97
مساهمون: الشوكاني
ص٩٧