أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين ، فلا تجزئ الركعة الواحدة ، وهل يجزئ في ذلك أن
يصلي أربعا أو أكثر بتسليمة ، يحتمل أن يقال يجزئ ذلك لقوله في حديث أبي أيوب : ثم صل
ما كتب الله لك فهو دال على أنها لا تضر الزيادة على الركعتين ، ومفهوم العدد في قوله :
فليركع ركعتين ليس بحجة على قول الجمهور . قوله : من غير الفريضة فيه ، أنه لا يحصل
التسنن بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة ، والسنن الراتبة ، وتحية المسجد ، وغير ذلك من
النوافل . وقال النووي في الأذكار : إنه يحصل التسنن بذلك ، وتعقب بأنه صلى الله عليه
وسلم إنما أمر بذلك بعد حصول الهم بالامر ، فإذا صلى راتبة أو فريضة ثم هم بأمر بعد الصلاة
أوفي أثناء الصلاة لم يحصل بذلك الاتيان بالصلاة المسنونة عند الاستخارة . قال العراقي :
إن كان همه بالامر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له
بعد الصلاة الاتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك . قوله : ثم ليقل فيه أنه لا يضر
تأخر دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل ، وأنه لا يضر الفصل بكلام آخر يسير ،
خصوصا إن كان من آداب الدعاء لأنه أتى بثم المقتضية للتراخي . قوله : أستخيرك أي أطلب
منك الخير أو الخيرة ، قال صاحب المحكم : استخار الله طلب منه الخير . وقال صاحب النهاية :
خار الله لك أي أعطاك الله ما هو خير لك ، قال : والخيرة بسكون الياء الاسم منه ، قال : فأما
بالفتح فهي الاسم من قوله : اختاره الله . قوله : بعلمك الباء للتعليل أي بأنك أعلم ، وكذا قوله :
بقدرتك . قوله : ومعاشي المعاش والعيشة واحد يستعملان مصدرا واسما ، قال صاحب
المحكم : العيش الحياة ، قال : والمعيش والمعاش والمعيشة ما يؤنس به انتهى . قوله : أو قال
عاجل أمري هو شك من الراوي . قوله : فاصرفه عني واصرفني عنه هو طلب الأكمل
من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه ، ولم يكتف بسؤال صر ف أحد الامرين لأنه
قد يصرف الله المستخير عن ذلك الامر بأن ينقطع طلبه له ، وذلك الامر الذي ليس
فيه خيرة يطلبه فربما أدركه ، وقد يصرف الله عن المستخير ذلك الامر ولا يصرف قلب
العبد عنه ، بل يبقى متطلعا متشوقا إلى حصوله ، فلا يطيب له خاطر إلا بحصوله ، فلا يطمئن
خاطره ، فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل ولذلك قال : واقدر لي الخير
حيث كان ثم ارضني به ، لأنه إذا قدر له الخير وليرض به كان منكد العيش آثما بعدم
رضاه بما قدره الله له مع كونه خيرا له . قوله : ويسمي حاجته أي في أثناء الدعاء
عند ذكرها بالكناية عنها في قوله : إن كان هذا الامر . ( والحديث ) يدل على مشروعية
نيل الأوطار — صفحة 89
مساهمون: الشوكاني
ص٨٩