الصلاة أفضل الأعمال ، وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر ، وبهذا التقدير يندفع إيراد
من أورد عليه غير مذكر من الأعمال الصالحة . ( وللحديث ) فوائد منها جواز الاجتهاد
في توقيت العبادة ، والحث على الصلاة عقيب الوضوء ، وسؤال الشيخ عن عمل تلميذه
فيحضه عليه . واستدل به على جواز الصلات في الأوقات المكروهة لعموم قوله : في ساعة من
ليل أو نهار وتعقب بأن الاخذ بعمومه ليس بأولى من الاخذ بعموم النهي .
باب صلاة الاستخارة
عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم
بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك
بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ،
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : عاجل
أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر
لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني
عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به ، قال : ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلما .
الحديث مع كونه في صحيح البخاري ، ومع تصحيح الترمذي وأبي حاتم له قد
ضعفه أحمد بن حنبل وقال : إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي يعني الذي أخرجه
هؤلاء الجماعة من طريقه منكر في الاستخارة . وقال ابن عدي في الكامل في ترجمة
عبد الرحمن المذكور : أنه أنكر عليه حديث الاستخارة ، قال : وقد رواه غير واحد من
الصحابة انتهى . وقد وثق عبد الرحمن بن أبي الموالي جمهور أهل العلم كما قال العراقي .
وقال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم : لا بأس به . ( وفي الباب ) عن ابن مسعود
عند الطبراني قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاستخارة قال : إذا أراد أحدكم
أمرا فليقل فذكر نحو حديث الباب ، وفي إسناده صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة