كالزهري ومكحول والسفيانين والليث وحماد بن سلمة وحماد بن زيد والأوزاعي
وابن المبارك والأئمة الأربعة : مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم ، فإنهم أجروها
كما جاءت بلا كيفية ولا تعرض لتأويل .
وعن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن أحب
الصيام إلى الله صيام داود ، وأحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود ، كان ينام نصف
الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما رواه الجماعة إلا الترمذي
فإنه إنما روى فضل الصوم فقط .
الحديث يدل على أن صوم يوم وإفطار يوم أحب إلى الله من غيره وإن كان أكثر
منه ، وما كان أحب إلى الله جل جلاله فهو أفضل والاشتغال به أولى . وفي رواية لمسلم :
أن عبد الله بن عمرو قال للنبي ( ص ) : إني أطيق أفضل من ذلك ، فقال
( ص ) : لا أفضل من ذلك . وسيأتي ذكر الحكمة في ذلك
في كتاب الصيام عند ذكر المصنف لهذا الحديث إن شاء الله . ويدل على أفضلية قيام
ثلث الليل بعد نوم نصفه ، وتعقيب قيام ذلك الثلث بنوم السدس الآخر ، ليكون ذلك
كالفاصل ما بين صلاة التطوع والفريضة ، ويحصل بسببه النشاط لتأدية صلاة الصبح ،
لأنه لو وصل القيام بصلاة الفجر لم يأمن أن يكون وقت القيام إليها ذاهب النشاط والخشوع
لما به من التعب والفتور ، ويجمع بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة المتقدم بنحو ما سلف .
وعن عائشة أنها سئلت : كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بالليل ؟ فقالت : كل ذلك قد كان يفعل ربما أسر وربما جهر رواه الخمسة
وصححه الترمذي .
الحديث رجاله رجال الصحيح . وفي الباب عن أبي قتادة عند الترمذي وأبي
داود : أن النبي ( ص ) قال لأبي بكر : مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض
من صوتك ، فقال : إني سمعت من ناجيت ، قال : ارفع قليلا ، وقال لعمر : مررت بك وأنت تقرأ
وأنت ترفع صوتك ، فقال : إنا أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ، قال : اخفض قليلا . وعن
ابن عباس عند أبي داود قال : كانت قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قدر
نيل الأوطار — صفحة 71
مساهمون: الشوكاني
ص٧١