في البر بنحوه أيضا . وعن أبي مالك الأشعري عند محمد بن نصر والطبراني بنحوه أيضا
بإسناد جيد . وعن معاذ عند الترمذي في التفسير بنحو حديث ابن عباس . وعن ثوبان عند
البزار بنحو حديث أبي أمامة . وعن ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : عجب ربنا من رجلين : رجل ثار من وطائه ولحافه
من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله تعالى : انظروا إلى عبدي ثار من وطائه وفراشه
من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي الحديث . ورواه أحمد
وأبو يعلى والطبراني في الكبير ، قال العراقي : وإسناده جيد . وعن سهل بن سعد عند
الطبراني في الأوسط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه : واعلم أن
شرف المؤمن قيام الليل وعن أبي سعيد عند ابن ماجة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : إن الله ليضحك إلى ثلاثة : للصف في الصلاة ، وللرجل يصلي في جوف
الليل ، وللرجل يقاتل الكتيبة . وعن إياس بن معاوية المزني عند الطبراني في الكبير
مثل حديث جابر الثاني . ( وهذه الأحاديث ) تدل على تأكد استحباب قيام الليل
ومشروعية الاستكثار من الصلوات فيه ، وبها استدل من قال : إن الوتر أفضل من صلاة
الصبح ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك . وحديث الباب أيضا يدل على تفضيل الصيام في
المحرم ، وأن صيامه أفضل من صيام بقية الأشهر ، وهو مخصص لعموم ما عند البخاري
والترمذي وصححه ، والنسائي وأبي داود من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام
العشر فقالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ فقال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل
خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ . وهذا إذا كان كون الشئ أحب إلى الله
يستلزم أنه أفضل من غيره ، وإن كان لا يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي .
وعن عمرو بن عبسة : أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أقرب
ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في
تلك الساعة فكن رواه الترمذي وصححه .
الحديث رجال إسناده رجال الصحيح ، وأخرجه أيضا أبو داود والحاكم . وفي الباب
عن أبي هريرة عند الجماعة كلهم قال : قال : ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي
ثلث الليل الأول فيقول : أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني
نيل الأوطار — صفحة 69
مساهمون: الشوكاني
ص٦٩