بصلاته ، فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى
الصلاة أقبل على الناس فتشهد ثم قال : أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكن خشيت
أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والامر على ذلك .
وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : خرجت مع عمر بن الخطاب
في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل
فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان
أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون
بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون
يعني آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله . رواه البخاري . ولمالك في الموطأ عن
يزيد بن رومان قال : كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة .
قوله : أوزاع قد تقدم تفسيره . قوله : فقال عمر : نعمت البدعة قال في الفتح : البدعة
أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع على مقابلة السنة فتكون مذمومة ،
والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة ، وإن كانت
مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة ، وإلا فهي من قسم المباح ، وقد تنقسم
إلى الأحكام الخمسة انتهى . قوله : بثلاث وعشرين ركعة قال ابن إسحاق : وهذا أثبت
ما سمعت في ذلك . ووهم في ضوء النهار فقال : إن في سنده أبا شيبة وليس الامر كذلك ، لان
مالكا في الموطأ ذكره كما ذكر المصنف . والحديث الذي في إسناده أبو شيبة هو حديث ابن
عباس الآتي كما في البدر المنير والتلخيص ، وفي الموطأ أيضا عن محمد بن يوسف عن السائب
بن يزيد أنها إحدى عشرة . وروى محمد بن نصر عن محمد بن يوسف أنها إحدى وعشرون
ركعة . وفي الموطأ من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنها عشرون ركعة .
وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال : أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث
نيل الأوطار — صفحة 63
مساهمون: الشوكاني
ص٦٣