فأوتر وفي إسناده خالد بن أبي كريمة ، ضعفه ابن معين وأبو حاتم ، ووثقه أحمد
وأبو داود والنسائي . وعن عائشة عند أحمد والطبراني في الأوسط بلفظ : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصبح فيوتر وإسناده حسن . ( الحديث ) يدل
على مشروعية قضاء الوتر إذا فات ، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة علي بن أبي طالب ،
وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وعبادة بن الصامت ، وعامر
بن ربيعة ، وأبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وفضالة بن عبيد ، وعبد الله بن عباس ، كذا قال
العراقي . قال : ومن التابعين عمرو بن شرحبيل ، وعبيدة السلماني ، وإبراهيم النخعي ، ومحمد
بن المنتشر ، وأبو العالية ، وحماد بن أبي سليمان . ومن الأئمة : سفيان الثوري ، وأبو حنيفة ،
والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي ، وأبو
خيثمة ، ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضي على ثمانية أقوال : أحدها ما لم يصل الصبح
وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي
ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة ، حكاه محمد بن
نصر عنهم . ثانيها : أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح وبه قال النخعي .
ثالثها : أنه يقضي بعد الصبح وبعد طلوع الشمس إلى الزوال ، روي ذلك عن الشعبي
وعطاء والحسن وطاوس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان ، وروي أيضا عن ابن عمر .
رابعها : أنه لا يقضيه بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، فيقضيه نهارا حتى يصلي العصر ، فلا
يقضيه بعده ، ويقضيه بعد المغرب إلى العشاء ، ولا يقضيه بعد العشاء لئلا يجمع بين وترين
في ليلة ، حكي ذلك عن الأوزاعي . خامسها : أنه إذا صلى الصبح لا يقضيه نهارا لأنه من
صلاة الليل ، ويقضيه ليلا قبل وتر الليلة المستقبلة ، ثم يوتر للمستقبلة ، روي ذلك عن سعيد
بن جبير . سادسها : أنه إذا صلى الغداة أوتر حيث ذكره نهارا ، فإذا جاءت الليلة الأخرى
ولم يكن أوتر لم يوتر لأنه إن أوتر في ليلة مرتين صار وتره شفعا ، حكي ذلك عن الأوزاعي
أيضا . سابعها : أنه يقضيه أبدا ليلا ونهارا ، وهو الذي عليه فتوى الشافعية . ثامنها : التفرقة
بين أن يتركه لنوم أو نسيان ، وبين أن يتركه عمدا ، فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا
استيقظ ، أو إذا ذكر في أي وقت كان ليلا أو نهارا وهو ظاهر الحديث ، واختاره ابن
حزم واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها
إذا ذكرها قال : وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فر ض أو نافلة ، وهو في الفرض أمر
فرض ، وفي النفل أمر ندب ، قال : ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر فلا يقدر على قضائه أبدا ،
نيل الأوطار — صفحة 58
مساهمون: الشوكاني
ص٥٨