قضيت صلاتي أوترت بواحدة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا أن نجعل
آخر صلاة الليل الوتر رواه أحمد . وعن علي قال : الوتر ثلاثة أنواع : فمن شاء أن
يوتر أول الليل أوتر ، فإن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم
يوتر فعل ، وإن شاء ركعتين حتى يصبح ، وإن شاء آخر الليل أوتر رواه الشافعي في مسنده .
حديث ابن عمر قال في مجمع الزوائد : فيه ابن إسحاق وهو مدلس وهو ثقة ، وبقية
رجاله رجال الصحيح اه . والمرفوع من حديث ابن عمر متفق عليه كما تقدم . وأثر علي
أخرجه البيهقي أيضا ، وقد استدل به ابن عمر ومن معه على جواز نقض الوتر ، وقد قدمنا
وجه دلالته على ذلك . وقد ناقضهم القائلون بعدم الجواز ، فاستدلوا به على أنه لا يجوز
النقض ، قالوا : لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره ، فإذا هو نام بعد ذلك ثم
قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة ، وغير جائز في النظر أن تتصل
هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل ، فلا يصير أن صلاة واحدة ، وبينهما
نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب ، وإنما هما صلاتان متباينتان كل واحدة غير الأولى ،
ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ، ثم إذا هو أوتر أيضا في آخر صلاته صار موترا ثلاث
مرات . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اجعلوا آخر صلاتكم من
الليل وترا وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل . وأيضا قال : صلى الله عليه
وسلم لا وتران في ليلة وهذا قد أوتر ثلاث مرات .
وعن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر
رواه الترمذي . ورواه أحمد وابن ماجة وزاد : وهو جالس وقد سبق هذا المعنى من
حديث عائشة وهو حجة لمن لم ير نقض الوتر . وقد روى سعيد بن المسيب : أن أبا بكر
وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو بكر : أما أنا فأصلي ثم
أنام على وتر ، فإذا استيقظت صليت شفعا شفعا حتى الصباح . وقال عمر : ولكن أنام على شفع
ثم أوتر من آخر السحر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : حذر هذا ، وقال
لعمر : قوي هذا رواه أبو سليمان الخطابي بإسناده .
أما حديث أم سلمة فصححه الدارقطني في سننه ، ثبت ذلك في رواية محمد بن عبد
الملك بن بشران عنه ، وليس في رواية أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم عن
الدارقطني تصحيح له ، كذا قال العراقي . قال الترمذي : وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة
نيل الأوطار — صفحة 56
مساهمون: الشوكاني
ص٥٦