أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال . قال المصنف رحمه الله تعالى : وقوله نزل يدل على
أن خطبته كانت على شئ عال ، انتهى .
وعن سعد المؤذن رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يكبر بين أضعاف الخطبة ، يكثر التكبير في خطبة العيدين رواه ابن ماجة . وعن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة رضي الله عنه قال : السنة أن يخطب الامام في العيدين
خطبتين يفصل بينهما بجلوس رواه الشافعي .
الحديث الأول هو من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن
عن أبيه عن جده ، وعبد الرحمن ضعيف . وقد أخرج نحوه البيهقي من حديث عبيد الله
بن عبد الله بن عتبة قال : السنة أن تفتتح الخطبة بتسع
تكبيرات تترى والثانية بسبع تكبيرات تترى . وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عبيد الله ، وعبيد الله المذكور
أحد فقهاء التابعين ، وليس قول التابعي من السنة ظاهرا في سنة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، وقد قال باستحباب التكبير على الصفة المذكورة في الخطبة كثير من
أهل العلم . قال ابن القيم : وأما قول كثير من الفقهاء إنه تفتتح خطبة الاستسقاء
بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير ، فليس معهم فيها سنة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم البتة ، والسنة تقتضي خلافه وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد . والحديث
الثاني يرجحه القياس على الجمعة . وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت ، فلا يكون
قوله : من السنة دليلا على أنها سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقرر في الأصول .
وقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه ابن ماجة عن جابر . وفي
إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف .
وعن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما قال : شهدت مع النبي
صلى الله عليه وآله وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس
للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه النسائي وابن ماجة
وأبو داود .
الحديث قال أبو داود : هو مرسل . وقال النسائي : هذا خطأ والصواب أنه مرسل ،
وفيه أن الجلوس لسماع خطبة العيد غير واجب . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه بيان
أن الخطبة سنة ، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها ، انتهى . وفيه أن تخيير السامع لا يدل على
نيل الأوطار — صفحة 376
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٦