عدم وجوب الخطبة ، بل على عدم وجوب سماعها ، إلا أن يقال : إنه يدل من باب الإشارة ،
لأنه إذا لم يجب سماعها لا يجب فعلها ، وذلك لأن الخطبة خطاب ، ولا خطاب إلا المخاطب ، فإذا
لم يجب السماع على المخاطب لم يجب الخطاب ، وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم
على عدم وجوب خطبته ، ولا أعرف قائلا يقول بوجوبها .
باب استحباب الخطبة يوم النحر
عن الهرماس بن زياد رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب
الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى رواه أحمد وأبو داود . وعن أبي
أمامة رضي الله عنه قال : سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى يوم النحر
رواه أبو داود . وعن عبد الرحمن بن معاذ التميمي رضي الله عنه قال : خطبنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول
ونحن في منازلنا ، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار ، فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال
بحصا الخذف ، ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء
المسجد ، ثم نزل الناس بعد ذلك رواه أبو داود والنسائي بمعناه .
الأحاديث الثلاثة سكت عنها أبو داود والمنذري ، ورجال إسناد الحديث الأول
ثقات ، وكذلك رجال إسناد الحديث الثاني ، وكذلك رجال إسناد الحديث الثالث . ( وفي
الباب ) عن رافع بن عمرو المزني عند أبي داود والنسائي . وعن أبي سعيد عند النسائي
وابن ماجة وابن حبان وأحمد . وعن ابن عباس عند البخاري وله حديث آخر عند
الطبراني . وعن أبي كاهل الأحمسي عند النسائي وابن ماجة ، وعن أبي بكرة وسيأتي .
وعن ابن عمر عند البخاري . وعن ابن عمرو بن العاص عند البخاري أيضا وغيره .
وعن جابر عند أحمد . وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه عند أحمد أيضا . وعن كعب
بن عاهم عند الدارقطني . ( وأحاديث الباب ) تدل على مشروعية الخطبة في يوم
النحر ، وهي ترد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج ، وأن المذكور في أحاديث
الباب إنما هو من قبيل الوصايا العامة ، لا أنه خطبة من شعار الحج . ووجه الرد أن
الرواة سموها خطبة ، كما سموا التي وقعت بعرفات خطبة . وقد اتفق على مشروعية الخطبة