باب التجمل للعيد وكراهة حمل السلاح فيه إلا لحاجة
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : وجد عمر حلة من إستبرق تباع في
السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ابتع هذه
فتجمل بها للعيد والوفد ، فقال : إنما هذه لباس من لا خلاق له متفق عليه . وعن
جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد رواه الشافعي . وعن سعيد بن جبير رضي
الله عنه قال : كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه ، فلزقت قدمه
بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى ، فبلغ الحجاج فجاء يعوده ، فقال الحجاج : لو نعلم من
أصابك ؟ فقال ابن عمر : أنت أصبتني ، قال : وكيف ؟ قال : حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل
فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم رواه البخاري وقال : قال
الحسن نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا .
حديث جعفر بن محمد رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد ، عن جعفر ،
وإبراهيم بن محمد المذكور لا يحتج بما تفرد به ، ولكنه قد تابعه سعيد بن الصلت عن
جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ابن عباس به ، كذا أخرجه الطبراني ، قال الحافظ :
فظهر أن إبراهيم لم يتفرد به ، وأن رواية إبراهيم مرسلة . وفي الباب عن جابر عند
ابن خزيمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلبس برده الأحمر في العيدين وفي
الجمعة . قوله : من إستبرق في رواية للبخاري : رأى حلة سيراء والاستبراق ما غلظ
من الديباج ، والسيراء قد تقدم الكلام عليه في اللباس . قوله : ابتع هذا فتجمل في
رواية للبخاري : ابتع هذه تجمل بها . وفي رواية : ابتع هذه وتجمل . قوله : للعيد والوفد
في لفظ للبخاري : للجمعة مكان العيد . قال الحافظ : وكلاهما صحيح ، وكان ابن عمر
ذكرهما معا فاقتصر كل راو على أحدهما . قوله : إنما هذه لباس من لا خلاق له الخلاق
النصيب . وفيه دليل على تحريم لبس الحرير ، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في اللباس ،
ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للعيد تقريره صلى الله عليه وآله
وسلم لعمر على أصل التجمل للعيد ، وقصر الانكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها
نيل الأوطار — صفحة 349
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٩