تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
عمر لا ينافي مشروعية الأربع لما تقرر في الأصول من عدم المعارضة بين قوله الخاص بالأمة وفعله الذي لم يقترن بدليل خاص يدل على التأسي به فيه ، وذلك لأن تخصيصه للأمة بالامر يكون مخصصا لأدلة التأسي العامة . قوله : ركعتين في بيته استدل به على أن سنة الجمعة ركعتان . وممن فعل ذلك عمران بن حصين ، وقد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد ، قال العراقي : لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب ، وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك ، فنص الشافعي في الام على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين . ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال : إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين ، وإن شاء صلى أربعا ، وفي رواية عنه : وإن شاء ستا ، وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا لحديث أبي هريرة . وعن علي عليه السلام وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا لحديث ابن عمر المذكور في الباب . ( وقد اختلف ) في الأربع الركعات هل تكون متصلة بتسليم في آخرها أو يفصل بين كل ركعتين بتسليم ؟ فذهب إلى الأول أهل الرأي وإسحاق بن راهويه وهو ظاهر حديث أبي هريرة ، وذهب إلى الثاني الشافعي والجمهور كما قال العراقي ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : صلاة النهار مثنى مثنى أخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه وقد تقدم ، والظاهر القول الأول لأن دليله خاص ، ودليل القول الآخر عام ، وبناء العام على الخاص واجب . قال أبو عبد الله المازري وابن العربي : أن أمره صلى الله عليه وآله وسلم لمن يصلي بعد الجمعة بأربع لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة الجمعة ، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرا أربعا . ( واختلف ) أيضا هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد ؟ فذهب إلى الأول الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح : أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأما صلاة ابن عمر في مسجد مكة فقيل لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت ، فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة ، أو أنه يشق عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف ، أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة أو كان له أمر متعلق به .