وللطبراني في الصغير من حديث علي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد في
صلاة الصبح في تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف انتهى . قال العراقي : قد فعله
عمر بن الخطاب ، وعثمان ابن عفان ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وهو قول
الشافعي وأحمد ، وقد كرهه في الفريضة من التابعين أبو مجلز ، وهو قول مالك ، وأبي
حنيفة ، وبعض الحنابلة ، ومنعته الهادوية ، وقد قدمنا بعض حجج الفريقين في أبواب سجود
التلاوة . وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة : آلم تنزيل السجدة في يوم الجمعة هل
للامام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك ؟ فروى ابن
أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم النخعي قال : كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة
بسورة فيها سجدة ، وروي أيضا عن ابن عباس . وقال ابن سيرين : لا أعلم به بأسا ، قال النووي
في الروضة من زوائده : لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط لم
أر فيه كلاما لأصحابنا قال : وفي كراهته خلاف السلف . وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بالمنع من
ذلك وبطلان الصلاة به . وروى ابن أبي شيبة عن أبي العالية والشعبي كراهة اختصار
السجود ، زاد الشعبي : وكانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة ، أن يجاوزوها حتى يسجدوا .
وكره اختصار السجود ابن سيرين . وعن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون أن تختصر
السجدة . وعن الحسن أنه كره ذلك . وروي عن سعيد بن المسيب وشهر بن حوشب أن
اختصار السجود مما أحدث الناس ، وهو أن يجمع الآيات التي فيها السجود فيقرأها
ويسجد فيها . وقيل : اختصار السجود أن يقرأ القرآن إلا آيات السجود فيحذفها ، وكلاهما
مكروه لأنه لم يرد عن السلف .
باب انفضاض العدد في أثناء الصلاة أو الخطبة
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب
قائما يوم الجمعة ، فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر
رجلا ، فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة * ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها
وتركوك قائما ) * ( الجمعة : 11 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه . وفي رواية : أقبلت
عير ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة فانفض الناس إلا اثني عشر