قال : يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر فإنه أتاني ناس من بني عبد القيس فشغلوني
عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان متفق عليه . وفي رواية لأحمد : ما رأيته
صلاهما قبلها ولا بعدها .
قوله : أما حين صلاهما فإنه صلى العصر هذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري : ثم رأيته يصليهما
حين صلى العصر . قوله : من بني حرام بفتح المهملتين . قوله : فصلاهما يعني بعد الدخول .
قوله : فأشار بيده فيه جواز الإشارة باليد في الصلاة لمن كلم المصلي في حاجة ، وقد تقدم
البحث في ذلك . قوله : يا بنت أبي أمية هو والد أم سلمة واسمه حذيفة ، وقيل سهيل بن المغيرة
المخزومي . قوله : عن الركعتين يعني اللتين صليتهما الآن . قوله : فإنه أتاني ناس من بني
عبد القيس زاد في المغازي بالاسلام : من قومهم فسألوني وفي رواية للطحاوي : فنسيتهما ثم
ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك . وله من وجه
آخر : فجاءني مال فشغلني . وله من وجه آخر : قدم علي وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة . قوله :
فهما هاتان زاد الطحاوي : فقلت : أمرت بهما ؟ فقال : لا ، ولكن كنت أصليهما بعد الظهر
فشغلت عنهما فصليتهما الآن . قوله : ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها لفظ الطحاوي : لم
أره صلاهما قبل ولا بعد . وعند الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال : إنما صلى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر
فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد . ولكن هذا لا ينفي الوقوع ، فقد ثبت في صحيح مسلم : أن
عائشة قالت : كان يصليهما قبل العصر ، فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم
أثبتهما ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها . وفي البخاري عنها ، أنها قالت : ما ترك
النبي صلى الله عليه وآله وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط وفيه عنها : ركعتان لم يكن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد
العصر . وفيه أيضا عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى
ركعتين . وقد جمع بين رواية النفي وروايات الاثبات بحمل النفي على المسجد ، أي لم يفعلهما في
المسجد ، والاثبات على البيت . وقد تمسك بحديث الباب من قال بجواز قضاء الفوائت في
الأوقات المكروهة ، ومن أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد الصلاة عند غروب
الشمس ، وأجاب من أطلق الكراهة بأن ذلك من خصائصه ، والدليل عليه ما أخرجه
أبو داود عن عائشة أنها قالت : كان يصلي بعد العصر وينهى عنهما ويواصل وينهى عن
نيل الأوطار — صفحة 33
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣