مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قضى صلاته قام فركع . وأخرجه ابن حزم في المحلي من
رواية الحسن بن ذكوان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن رجل من الأنصار قال : رأى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يصلي بعد الغداة فقال : يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي
الفجر فصليتهما الآن ، فلم يقل له شيئا . قال العراقي : وإسناده حسن ، ويحتمل أن الرجل هو
قيس المتقدم . ويؤيد الجواز حديث ثابت بن قيس بن شماس عند الطبراني في الكبير
قال : أتيت المسجد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ، فلما سلم النبي التفت إلي وأنا أصلي ،
فجعل ينظر إلي وأنا أصلي ، فلما فرغت قال : ألم تصل معنا ؟ قلت : نعم قال : فما هذه الصلاة ؟ قلت :
يا رسول الله ركعتا الفجر خرجت من منزلي ولم أكن صليتهما ، قال : فلم يعب ذلك علي . وفي
إسناده الجراح بن منهال وهو منكر الحديث ، قاله البخاري ومسلم ، ونسبه ابن حبان إلى
الكذب . ( وفي الحديث ) مشروعية قضاء النوافل الراتبة وظاهره سواء ، فأتت لعذر أو لغير
عذر . وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال : أحدها استحباب قضائها مطلقا ، سواء كان
الفوت لعذر أو لغير عذر ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أطلق الامر بالقضاء ولم يقيده بالعذر ،
وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عبد الله ابن عمر ، ومن التابعين عطاء وطاوس والقاسم
بن محمد ، ومن الأئمة ابن جريج والأوزاعي والشافعي في الجديد ، وأحمد وإسحاق ومحمد بن
الحسن والمزني . والقول الثاني أنها لا تقضى وهو قول أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف
في أشهر الروايتين عنه ، وهو قول الشافعي في القديم ، ورواية عن أحمد ، والمشهور عن
مالك قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس . والقول الثالث : التفرقة بين ما هو مستقل
بنفسه كالعيد والضحى فيقضي ، وبين ما هو تابع لغيره كرواتب الفرائض فلا يقضي ، وهو
أحد الأقوال عن الشافعي . والقول الرابع : إن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها على التخيير ،
وهو مروي عن أصحاب الرأي ومالك . والقول الخامس : التفرقة بين الترك لعذر نوم
أو نسيان فيقضي ، أو لغير عذر فلا يقضي ، وهو قول ابن حزم ، واستدل بعموم قوله : من نام عن
صلاته الحديث . وأجاب الجمهور أن قضاء التارك لها تعمد من باب الأولى ، وقد قدمنا
الجواب عن هذه الأولوية .
نيل الأوطار — صفحة 31
مساهمون: الشوكاني
ص٣١