وعن عبد الله بن سيدان السلمي رضي الله عنه قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته
وصلاته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ،
ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار ، فما رأيت أحدا
عاب ذلك ولا أنكره رواه الدارقطني والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله
واحتج به . وقال : وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوها
قبل الزوال .
أثر عبد الله بن سيدان السلمي فيه مقال ، لأن البخاري قال : لا يتابع على حديثه ،
وحكي في الميزان عن بعض العلماء أنه قال : هو مجهول لا حجة فيه . قوله : حين تميل
الشمس فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وآله وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس .
قوله : كنا نصلي الجمعة مع النبي ( ص ) ثم نرجع إلى القائلة فنقيل . وفي
لفظ للبخاري : كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة . وفي لفظ له أيضا : كنا نصلي مع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة ثم تكون القائلة وظاهر ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة
باكر النهار ، قال الحافظ : لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض ، وقد تقرر أن التبكير
يطلق على فعل الشئ في أول وقته أو تقديمه على غيره ، وهو المراد هنا ، والمعنى أنهم كانوا
يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة ، بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر ، فإنهم كانوا
يقيلون ثم يصلون لمشروعية الابراد اه . والمراد بالقائلة المذكورة في الحديث نوم نصف
النهار . قوله : إذا اشتد البرد بكر بالصلاة أي صلاها في أول وقتها . قوله : وإذا
اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة يحتمل أن يكون قوله يعني الجمعة من كلام التابعي
أو من دونه ، أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس ، ويؤيده ما عند
الإسماعيلي عن أنس من طريق أخرى وليس فيه قوله يعني الجمعة . قوله : نجمع هو
بتشديد الميم المكسورة . قوله : نتتبع الفئ فيه تصريح بأنه قد وجد في ذلك
الوقت فئ يسير . قال النووي : إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانهم . وفي رواية
للبخاري : ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به . وفي رواية لمسلم : وما نجد فيئا
نستظل به والمراد نفي الظل الذي يستظل به لا نفي أصل الظل ، كما هو الأكثر
الأغلب من توجه النفي إلى القيود الزائدة ، ويدل على ذلك قوله : ثم نرجع نتتبع الفئ
قيل : وإنما كان كذلك لأن الجدران كانت في ذلك العصر قصيرة لا يستظل بظلها إلا بعد
توسط الوقت ، فلا دلالة في ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال . قوله : ما كنا
نيل الأوطار — صفحة 319
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٩