وجابر قالا : جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب فقال له :
أصليت ركعتين قبل أن تجئ ؟ قال : لا ، قال : فصل ركعتين وتجوز فيهما رواه ابن ماجة
ورجال إسناده ثقات . وقوله : قبل أن تجئ يدل على أن هاتين الركعتين سنة للجمعة
قبلها وليستا تحية للمسجد اه . حديث ابن ماجة هذا هو كما قال المصنف وصححه
العراقي ، وقد أخرجه أيضا أبو داود من حديث أبي هريرة ، والبخاري ومسلم من
حديث جابر . وقد ذهب إلى مثل ما قال المصنف الأوزاعي فقال : إن كان صلى في
البيت قبل أن يجئ فلا يصلي إذا دخل المسجد ، وتعقب بأن المانع من صلاة التحية
لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا . قال في الفتح : ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجئ
أي إلى الموضع الذي أنت فيه . وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ،
ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ، ويؤيده أن
في رواية لمسلم : أصليت الركعتين ؟ بالألف واللام وهو للعهد ، ولا عهد هناك أقرب
من تحية المسجد .
باب ما جاء في التجميع قبل الزوال وبعده
عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه أحمد والبخار وأبو داود والترمذي . وعنه
رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة ثم نرجع إلى
القائلة فنقيل رواه أحمد والبخاري . وعنه رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني
الجمعة رواه البخاري هكذا . وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا
نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ
أخرجاه . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد
الجمعة رواه الجماعة ، وزاد أحمد ومسلم والترمذي : في عهد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم . وعن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي الجمعة ثم
نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح رواه أحمد ومسلم والنسائي .
نيل الأوطار — صفحة 318
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٨