كانت خلافة عثمان وكثروا ، أمر عثمان يوم الجمعة بالاذان الثالث فأذن به على الزوراء ،
فثبت الامر على ذلك ولأحمد والنسائي : كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله
عليه وآله وسلم على المنبر ويقيم إذا نزل . وعن عدي بن ثابت عن أبيه عن
جده قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه
بوجوههم رواه ابن ماجة .
حديث عدي بن ثابت قال ابن ماجة : أرجو أن يكون متصلا ، قال : ووالد عدي
لا صحبة له إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين ،
وأخرج نحوه الترمذي عن ابن مسعود بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية وهو
ضعيف . قال الترمذي : ذاهب الحديث ، قال : ولا يصح في هذا الباب شئ . قال الحافظ في بلوغ المرام :
وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة اه . وفي الباب عن أبي سعيد عند البخاري
ومسلم والنسائي قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلس يوما على المنبر
وجلسنا حوله بوب عليه البخاري باب استقبال الناس الامام إذا خطب . وفي الباب أيضا
عن مطيع أبي يحيى عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إذا قام استقبلناه بوجوهنا ومطيع هذا مجهول ، وقد تقدم من حديث ابن عمر أنه صلى
الله عليه وآله وسلم كان يستقبل الناس بوجهه . قوله : كان النداء يوم الجمعة في
رواية لابن خزيمة : كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة
وله في رواية : كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر
أذانين يوم الجمعة وفسر الأذانين بالاذان والإقامة يعني تغليبا . قوله : إذا
جلس الإمام قال المهلب : الحكمة في جعل الاذان في هذا المحل ليعرف الناس جلوس
الامام على المنبر فينصتون له إذا خطب . قال الحافظ : وفيه نظر لما عند الطبراني
وغيره في هذا الحديث : أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد فالظاهر أنه
كان لمطلق الاعلام لا لخصوص الانصات ، نعم لما زيد الاذان الأول كان للاعلام ،
وكان الذي بين يدي الخطيب للانصات . قوله : فلما كان عثمان أي خليفة . قوله : وكثر
الناس أي بالمدينة كما هو مصرح به في رواية ، وكان أمره بذلك بعد مضي مدة من خلافته
كما عند أبي نعيم في المستخرج . قوله : زاد النداء الثالث في رواية : فأمر عثمان بالنداء الأول ،
نيل الأوطار — صفحة 322
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٢