الدارقطني بالوهم لمخالفته من هو أحفظ منه أحمد بن حنبل وغيره . وهذا الحديث
هو الذي أشار إليه المصنف . وفي الباب أيضا عن سليك عند أحمد . قال : قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : إذا جاء أحدكم والامام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين
ورواه أيضا ابن عدي في الكامل . قوله : أن رجلا وكذلك قوله : دخل رجل
هو سليك بمهملة مصغرا ابن هدية . وقيل : ابن عمرو الغطفاني وقع مسمى في هذه القصة
عند مسلم وأبي داود والدارقطني . وقيل : هو النعمان بن قوقل ، كذا وقع عند الطبراني
من رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش . قال أبو حاتم الرازي : وهم فيه
منصور ، ووقع عند الطبراني أيضا من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه : أتى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم وهو يخطب فقال له : صليت ركعتين الحديث . وفي إسناده ابن
لهيعة . قال الحافظ : المشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو
جالس في المسجد ، كذا عند ابن حبان وغيره . وعند الدارقطني : جاء رجل من قيس
المسجد فذكر نحو قصة سليك . قال الحافظ : لا يخالف كونه سليكا ، فإن غطفان من قيس .
قوله : صليت قال الحافظ : كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام ، وثبتت في رواية الأصيلي . ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على مشروعية تحية المسجد حال
الخطبة ، وإلى ذلك ذهب الحسن وابن عيينة والشافعي وأحمد وإسحاق ومكحول وأبو
ثور وابن المنذر ، وحكاه النووي عن فقهاء المحدثين . وحكى ابن العربي أن محمد بن
الحسن حكاه عن مالك . وذهب الثوري وأهل الكوفة إلى أنه يجلس ولا يصليهما حال
الخطبة ، حكى ذلك الترمذي ، وحكاه القاضي عياض عن مالك ، والليل ث وأبي حنيفة
وجمهور السلف من الصحابة والتابعين . وحكاه العراقي عن محمد بن سيرين وشريح
القاضي والنخعي وقتادة والزهري . ورواه ابن أبي شيبة عن علي وابن عمر وابن عباس
وابن المسيب ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير . ورواه النووي عن عثمان
وإلى ذلك ذهبت الهادوية ، وأجابوا عن أمره صلى الله عليه وآله وسلم لسليك بأن
ذلك واقعة عين لا عموم لها ، فيحتمل اختصاصها بسليك ، قالوا : ويدل على ذلك ما وقع في
حديث أبي سعيد أن الرجل كان في هيئة بذة فقال له : أصليت ؟ قال : لا ، قال : صل الركعتين ،
وحض الناس على الصدقة ، فأمره أن يصلي ليراه الناس وهو قائم فيتصدقون عليه .
ويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن
نيل الأوطار — صفحة 315
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٥